كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

يجازى بعمله، فعيل من سجنت، أي: حبست.
"كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ (¬1) " (¬2) هو السِّتْر، ويقال: سَجْف وسِجْف. قال الطبري: هو الدقيق منه يكون في مقدم البيت ولا يسمى سجفًا، إلَّا (أن يكون) (¬3) مشقوق الوسط كالمصراعين، وقال الداودي: هو الباب، ولعله أراد أن بابه كان من مسح، وإلا فلا يسمى الباب سجفًا.
قوله: "سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ" (¬4) أي: غطي كتسجية الموتى، وهو أن يغطى بثوب من فوق رأسه إلى قدميه، ومنه: {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2)} [الضحى: 2] أي: سكن، وقيل: غطى النهار بظلمته.

الاختلاف
قوله: "آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونُ سَاجِدُونَ" (¬5) كذا لهم، وعند القعنبي: "سَائِحُونَ" مكان: "سَاجِدُونَ" ومعناه هنا: صائمون، والسياحة في شرعنا ممنوعة.
وفي "الموطأ": "أَنَّ عُمَرَ سَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ" كذا لعبيد الله عن أبيه، وهو وهم؛ لأن عروة إنما ولد في خلافة عثمان، ورواه ابن وضَّاح: "وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ" (¬6) إلَّا أنه قد يخرج على معنى: وسجد المسلمون معه.
¬__________
(¬1) من (أ، م).
(¬2) البخاري (457)، ومسلم (1558) من حديث كعب بن مالك.
(¬3) في (د): (إذا كان).
(¬4) البخاري (5814) من حديث عائشة.
(¬5) "الموطأ" 1/ 421، والبخاري (1797)، ومسلم (1344) من حديث ابن عمر.
(¬6) كذا هو في "الموطأ" 1/ 206.

الصفحة 458