قوله: "إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا" (¬1) قيل: إنه أورده مورد الذم؛ لشبهه بعمل السحر لقلبه القلوب، وجلبه الأفئدة، وتزيينه القبيح، وتقبيحه الحسن، وأصل السحر في كلام العرب: الصرف، ومنه: سحرك فلان، أي: صرفك وصيرك كمن سحر له، ويشهد (له قوله: "وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ (¬2) أَنْ يَكُونَ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ... " (¬3) الحديث، أي: يكسب به صاحبه من الإثم ما يكسبه الساحر) (¬4) بعمله. وقيل: إنه أورده مورد المدح، أي: تمال به القلوب، ويترضى به الساخط، ويستنزل به الصعب، ولذلك قالوا فيه (¬5): السحر الحلال، ويشهد له قوله في نفس الحديث: "إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً" (¬6).
وذكر: السَّحُورُ (¬7): اسم ما يؤكل في السَّحَر بالفتح، وكذلك الفَطور اسم ما يفطر عليه، وبالضم اسم الفعل، وأجاز بعضهم أن يكون اسم الفعل بالوجهين، والأول أشهر وأكثر.
و"السَّحُولِيَّةُ" (¬8) بفتح السين منسوبة إلى سحول قرية باليمن. وقال ابن
¬__________
(¬1) البخاري (5767) من حديث ابن عمر.
(¬2) في (د، م): (بعضهم).
(¬3) "الموطأ" 2/ 719، والبخاري (6967)، ومسلم (1713) من حديث أم سلمة.
(¬4) ما بين القوسين ساقط من (س).
(¬5) ساقطة من (س، م).
(¬6) في "الأدب المفرد"ص 303 (872) من حديث ابن عباس أن رجلاً أو أعرابيًّا أتى النبي فتكلم بكلام بَيِّن فقال النبي: "إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سحْرًا وإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً".
(¬7) البخاري قبل حديث (1922).
(¬8) "الموطأ" 1/ 223، البخاري (1264)، مسلم (941) في حديث عائشة: "كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ".