كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

قوله: " {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا} [النحل: 67] هذا قبل التحريم، وقيل: السَّكَر في الآية الطعام. قاله أبو عبيد (¬1)، وأنكره أهل اللغة.
قوله: "إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ (¬2) " (¬3) جمع: سَكْرَة، ومنه: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} [ق: 19]، وهي غلبة الكرب على العقل (واختلاطه لشدته) (¬4).
وقول أبي بكر: "وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالْمَوتِ" (¬5) أي: سكرة الوعد الحق بانقضاء الأجل.
قوله: "وَلَا أَكَلَ في سُكُرُّجَةٍ" (¬6) بضم السين والكاف والراء قيدناه، وقال (¬7) ابن مكي: صوابه بفتح الراء، وهي قصاع صغار يؤكل فيها، وليست بعربية، وفيها كبيرة وصغيرة، فالكبيرة تحمل قدر ستة أواقيَ.
وقيل: أربعة مثاقيل، وقيل: ما بين ثلُثي أوقية إلى أوقية، ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوارشنات على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم، فأخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأكل على هذِه الصفة قط. وقال الداودي: هي قصعة صغيرة مدهونة.
قلت: ورأيت لغيره أنها قصعة ذات قوائم من عودٍ كمائدة صغيرة.
¬__________
(¬1) في (أ، م).
(¬2) في (م، أ) (لسكرات).
(¬3) البخاري (4449) من حديث عائشة.
(¬4) في (د): (واختلابه: شدته).
(¬5) رواه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 313، وقال: هكذا أحسبه قرأها؛ قدم الحق وأخر الموت.
(¬6) البخاري (5386) من حديث أنس.
(¬7) في (س): (وقول).

الصفحة 489