وقد روي في غير هذِه الكتب: "فَاسْتَسْلَم" (¬1).
قوله: "وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضِ سَلْمِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ" (¬2) بفتح السين، ومعناه: أرض إسلام، وكذا جاء في رواية النسفي: "أَرْضٍ لِلْإِسْلَامِ" وعند الجُرجانيّ: "فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ" وعند أبي ذر: "أَرْضِ السَّلَامِ".
قوله: "أَسلَمُ سَالَمَهَا اللهُ" (¬3) مجانسة في الكلام؛ لأنها من سالمتَه إذا لم ير منك مكروهًا، فكأنه دعا لهم بأن يصنع الله لها ما يوافقها، ويكون: "سَالَمَهَا" بمعنى: سلمها، وجاء (فَاعَل) بمعنى: (فعل) كما قال: قاتله الله بمعنى (¬4): قتله.
قلت: وهذا التسليم هو هداها إلى أن أسلمت فسلمت من القتل والسبي.
قوله: "إِنَّ سَيِّدَ الحَيَّ سَلِيمٌ" (¬5) أي: لديغ، سمي سليمًا تفاؤلًا لسلامته.
وقيل: لاستسلامه لما نزل به.
قوله: "أَسْلِمْ تَسْلَمْ" (¬6) أصلُ الإسلام: الانقياد، وهو ظاهر يتعلق بالجوارح، ومنه: ظاهر وباطن، فيكون إسلامًا وإيمانًا، والإيمان أصله التصديق، فإذا اجتمعا كان مسلمًا مؤمنًا، وكلاهما طاعة وانقياد.
¬__________
(¬1) روى الدارمي الحديث 3/ 1798 (2776) وقال: من الناس من يقول: "أَسْلَمَ": "اسْتَسْلَمَ"، يقولُ: ذَلَّ.
(¬2) البخاري قبل حديث (1499) وفيه (السِّلْم) بكسر السين.
(¬3) البخاري (1006) ومسلم (2516) من حدث أبي هريرة، وعندهما عن غيره.
(¬4) في (د): (أي).
(¬5) البخاري (5007) ومسلم (2201) من حديث أبي سعيد.
(¬6) البخاري (7) ومسلم (1773) من حديث أبي سفيان.