كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

قيل: حجارتها جمع: سَلِمة بالكسر، وضبطه غير الأصيلي بفتح اللام، جمع: سَلَمة بالفتح، وهي واحدة السَّلَم، وهي شجرة القَرَظ من العِضاه. وقال الداودي: سَلِمات الطريق التي تتفرع من جانبه. وهذا غير معروف.
قوله: "عَلَى كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ" (¬1) أي: على كل عظم ومفصل، وأصله: عظام الكف والأكارع، وقد جاء هذا الحديث مفسرًا، فذكر ثابت في "دلائله" عنه - صلى الله عليه وسلم -: "لِابْنِ آدَمَ ثَلَائُمِائَةِ مَفْصِلٍ وَسُتُونَ مَفْصِلًا عَلَى كُلِّ مَفْصِلٍ صَدَقَةٌ" (¬2).
قوله في كتاب التفسير من البخاري في حديث كعب: "فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا يُسَلِّمُنِي" (¬3) كذا لبعضهم، وسقطت اللفظة عند الأصيلي، والمعروف أن السلام إنما يتعدى بحرف جرِّ إلَّا أن يكون إتْباعًا لـ: "يُكَلَّمُنِي" فله وجه ويرجع إلى معنى من فسر السلام بأنه (¬4): سلم مني.
فله وجه.
و"السَّلَفُ": العمل الصالح يقدمه، ومنه: "فَاجْعَلْهُ فَرَطًا وَسَلَفًا" (¬5) أي: خيرًا مقدمًا تجده في الآخرة.
¬__________
(¬1) البخاري (2707) ومسلم (1009) من حديث أبي هريرة.
(¬2) روى أبو داود (5242) وأحمد 5/ 359، وصححه ابن خزيمة 2/ 229 (1226) وابن حبان 6/ 281 (2540) من حديث بريدة مرفوعًا "فِي الإِنْسَانِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ بصَدَقَةٍ".
(¬3) البخاري (4677) ولفظه: "فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ" وفي حاشية "اليونينية" 6/ 70: "وَلَا يُسَلِّمُ" مرزة لأبي ذر.
(¬4) في النسخ الخطية: (بأنك)، والمثبت من "المشارق" 2/ 219.
(¬5) البخاري قبل حديث (1335) معلقا عن الحسن، ومسلم (2288) من حديث أبي موسى، باختلاف يسير.

الصفحة 501