كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

قوله: "وقَدِمَ (¬1) عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ" (¬2) يعني: ولايته على اليمن، لا من سعاية الصدقة؛ فإنه ممن لا يصح أن يكون عاملاً عليها.
قوله: "وَبَبْعَثُ سُعَاتَهُ" (¬3) يعني: عماله على الصدقات.
قوله (¬4): "وَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ" (¬5) أي: تجرون، والسعي بين الصفا والمروة هو الاشتداد، وقد يسمى (الطواف بالبيت: سعيًا؛ لأنه قد يسمى) (¬6) المشي والمضي: سعيًا، قال (¬7) تعالى: {ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا} [البقرة: 260] قال بعضهم: والسعي إذا كان بمعنى الجري والمضي تعدى بـ (إلى)، وإذا كان بمعنى العمل تعدى باللام، قال الله تعالى: {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} [الإسراء: 19]، وبه لمحسر مالك قوله: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] أنه السعي على الأقدام، وليس بمعنى الاشتداد (¬8)، و (إلى) تأتي بمعنى اللام.
قوله: "وَإِلَّا اسْتُسْعِيَ العَبْدُ فِيمَا عَلَيْهِ" (¬9) التاء مضمومة، أي: كُلِّفَ
¬__________
(¬1) في (س): (وقد تقدم).
(¬2) البخاري (4352)، ومسلم (1216) من حديث جابر.
(¬3) روى البزار في "البحر الزخار" 2/ 246 (648) عن ابن الحنفية قال: أرسلني أبي بصحيفة إلى عثمان فيها فرائض فقال: هذه فرائض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يبعث عليها السعاة فقال: لا حاجة لنا فيها.
(¬4) مكانها بياض في (س).
(¬5) "الموطأ) 1/ 68، والبخاري (908)، ومسلم (602) من حديث أبي هريرة.
(¬6) ساقطة من (س).
(¬7) مكررة في (س).
(¬8) "الموطأ" 1/ 106.
(¬9) البخاري (2492) ومسلم (1503) من حديث أبي هريرة، ولفظه: "ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غير مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ".

الصفحة 528