كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 5)

وقال أيضًا: "إطلاق العقد يقتضي المتعارف، فصار كالمشروط" (¬١).
وقال أيضًا: "الإذن العرفي يقوم مقام الإذن الحقيقي" (¬٢).
وقال ابن تيمية: "الشرط العرفي كالشرط اللفظي" (¬٣).
وقال ابن القيم: "المشروط عرفًا كالمشروط لفظًا" (¬٤).
وقال أيضًا: "جرى العرف مجرى النطق في أكثر من مائة موضع ... " ثم ذكر أمثلة كثيرة على ذلك، منها نقد البلد في المعاملات، ودخول الحمام وإن لم يعقد عقد إجارة مع صاحبه (¬٥).
ولو كتبت النصوص التي اجتمعت لي باعتبار العرف في العقود والشروط لجاء كتيبًا لطيفًا، ويكفي منه ما أشرت إليه فيما تقدم.

الدليل على اعتبار العرف في العقود.
الدليل الأول:
قال تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: ٢٩].
وقال سبحانه: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ} [النساء: ٤].
ولم يجعل لحصول التراضي وطيب النفس لفظًا معينًا لا في الشرع، ولا في اللغة، فكان المرجع فيما لم يجعل له حد في الشرع، ولا في اللغة إلى العرف.
---------------
(¬١) الكافي (٢/ ٣٢٢).
(¬٢) المغني (٤/ ٣٠١).
(¬٣) الفتاوى الكبرى (٦/ ٢٧٠).
(¬٤) زاد المعاد (٥/ ١٠٧).
(¬٥) إعلام الموقعين (٢/ ٢٩٧).

الصفحة 232