كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 5)
القول الثاني:
ذهب الحنابلة إلى جواز اشتراط مثل ذلك (¬١).
وقال محمَّد بن الحسن: إذا باع قمرية على أنها تصوت، فإذا صوتت جاز البيع (¬٢).
دليل من قال بالجواز:
التصويت في الحيوان مقصود، واشتراطه غرض صحيح، ولا يؤدي اشتراطه إلى غرر؛ إذ يمكن الوقوف عليه، فهو كاشتراط الصيد في الحيوان، والهملاجة في الدابة.
وأما محمَّد بن الحسن فإنه اشترط لجواز البيع أن تصوت، وعلل ذلك: بأنها لما صوتت علم أنها مصوتة، فانتفى الغرر.
قال الكاساني: وعلى هذه الرواية، قالوا في المحرم إذا قتل قمرية مصوتة: أنه يضمن قيمتها مصوتة (¬٣).
الراجح:
جواز الاشتراط؛ لأن الأصل في الشروط الصحة والجواز، فلا يحرم منها إلا ما خالف نصًا، أو كان محرمًا في ذاته، أو خالف مقتضى العقد، وهو ما لم يتوفر هنا.
---------------
= على أنها تصوت كذا وكذا صوتًا، فالبيع فاسد؛ لأنه لا يمكن إجبار الحمام على ذلك، والمشروط لا يمكن التعرف عنه للحال، فيفسد كذا في الظهيرية".
(¬١) كشاف القناع (٣/ ١٨٩)، الإنصاف (٤/ ٣٤٢، ٣٤٣).
(¬٢) بدائع الصنائع (٥/ ١٦٩)، الفتاوى الهندية (٣/ ١٣٧).
(¬٣) بدائع الصنائع (٥/ ١٦٩).