كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 5)

الفرع الأول إذا باعه بشرط ألا يبيع ولا يهب
[م - ٤١٥] إذا تضمن البيع شرطًا يخالف مقتضى العقد، كما لو باعه بشرط ألا يبيعه، ولا يهبه، فقد اختلف العلماء في حكم البيع على أربعة أقوال:

القول الأول:
البيع فاسد، إن كان في هذا الشرط منفعة، وإن كان لا منفعة فيه لأحد فالبيع صحيح ويلغى الشرط، وهذا مذهب الحنفية (¬١).

القول الثاني:
يبطل البيع والشرط، وهذا هو المشهور من مذهب المالكية (¬٢)، ومذهب
---------------
(¬١) فمثال الشرط الذي فيه منفعة كما لو اشترى عبدًا على أن لا يبيعه، ولا يهبه، فالبيع فاسد؛ لأن الشرط فيه منفعة للعبد؛ لأن تداول الأيدي يشق على العبد والجارية.
قال السرخسي في المبسوط (١٣/ ١٣): "إذا اشترى عبدًا على أنه لا يبيعه ولا يهبه ولا يتصدق به فالبيع فاسد ... ".
ومثال الشرط الذي لا منفعة فيه كما لو باع الثوب بشرط ألا يبيعه، ولا يهبه، فالبيع صحيح، ويلغى الشرط.
انظر البحر الرائق (٦/ ٩٣)، تبيين الحقائق (٤/ ٥٧)، البحر الرائق (٦/ ٩٢)، شرح معاني الآثار (٤/ ٤٧، ٤٨)، بدائع الصنائع (٥/ ١٧٠).
(¬٢) جاء في القوانين الفقهية (ص ١٧١): "إن كان الشرط يقتضي التحجير على المشتري بطل الشرط والبيع، إلا أن يسقط عن المشتري شرطه، فيجوز البيع، وذلك مثل أن يشترط عليه أن لا يبيع، ولا يهب، أو يشترط في الأمة أن يتخذها أم ولد، أو أن لا يسافر بها".
وقال في مواهب الجليل (٤/ ٣٧٣): أما الشرط الذي يناقض مقتضى العقد فهو الذي لا يتم معه المقصود من البيع، مثل أن يشترط عليه أن لا يبيع ولا يهب، وهذا إذا عمم، أو =

الصفحة 337