كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 5)

الموقف الثاني: موقف التأويل، على خلاف بينهم في تأويلها، قال النووي: "وقال جماهير العلماء هذه اللفظة صحيحة، واختلفوا في تأويلها" (¬١).

ومن هذه التأويلات:
التأويل الأول:
قال الشافعي في معنى (واشترطي لهم الولاء): "معناه: اشترطي عليهم الولاء، قال الله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} [الرعد: ٢٥]، بمعنى: عليهم" (¬٢).
وكقوله -سبحانه وتعالى-: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: ٧]، أي فعليها كما هو في الآية الأخرى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} [فصلت: ٤٦] (¬٣).

ويجاب:
لو كان الأمر كما قيل في هذا التأويل لما أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم الاشتراط، ولما خطب في القوم قائلًا: ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليس في كتاب الله.
---------------
= أذن لها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالشراء، وإن اشترطوا ذلك، والخلاف هل قال لها الرسول - صلى الله عليه وسلم -: اشترطى لهم الولاء، أو أرشدها إلى الشراء فقط.
ورواه ابن أبي شيبة (٧/ ٣٠٢)، وأحمد (١/ ٣٦١)، والدارقطني (٣/ ٢٩٤)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦٠٧)، والبيهقي (٧/ ٤٥١) من طريق همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، وليس فيه ما ذكره سماك، عن عكرمة، وهذا الطريق أصح من طريق سماك، عن عكرمة.
(¬١) شرح النووي على صحيح مسلم (١٠/ ١٤٠).
(¬٢) حلية الأولياء (٩/ ١٢٥)، وانظر شرح النووي على صحيح مسلم (١٠/ ١٤٠).
(¬٣) زاد المعاد (٥/ ١٤٧).

الصفحة 350