كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 5)
الدليل الثالث:
القياس على الاشتراط في الحج.
(ح-٣٨٤) فقد روى البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ضباعة بنت الزبير، فقال لها: لعلك أردت الحج؟ قالت: والله لا أجدني إلا وجعة، فقال لها: حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني، وكانت تحت المقداد بن الأسود (¬١).
قال ابن القيم: شرع الله لعباده في كل موضع يحتاج إليه العبد حتى بينه وبين ربه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لضباعة بنت الزبير، وقد شكت إليه وقت الإحرام، فقال: حجي واشترطي على ربك، وقولي: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، فإن لك ما اشترطت على ربك.
الدليل الرابع:
(ث-٦٧) ما رواه ابن أبي شيبة من طريق جعفر بن برقان، عن الزهري، عن
---------------
= الأحمر، عن يحيى بن سعيد، أن عمر أجلى أهل نجران اليهود والنصارى، واشترى بياض أرضهم وكرومهم، فعامل عمر الناس: إن هم جاؤوا بالبقر والحديد من عندهم فلهم الثلثان، ولعمر الثلث، وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر .. وذكر الأثر.
ويحيى بن سعيد لم يدرك عمر - رضي الله عنه -. قال الحافظ في الفتح (٥/ ١٢): "هذا مرسل".
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٣٥) من طريق إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر ابن عبد العزيز، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في مرضه الذي مات فيه: قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم، لا يبقين دينان بأرض العرب، فلما استخلف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أجلى أهل فدك، وتيماء، وأهل خيبر، واستعمل يعلي بن أمية، فأعطى البياض على إن كان البذر والبقر والحديد من عمر، فلعمر الثلثان، ولهم الثلث، وإن كان منهم، فلهم الشطر. قال البيهقي: ... وهو مرسل.
قال الحافظ في الفتح (٦/ ١٣٥): "فيتقوى أحدهما بالآخر ... ".
(¬١) صحيح البخاري (٥٠٨٩)، ومسلم (١٢٠٧).