كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 5)

وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامى التاسع المؤتمر الإسلامى (¬١).

وقد استدلوا بأدلة عامة وخاصة:
أما الأدلة العامة التي يستدل بها فهي كل دليل يمكن أن يستدل به على أن الأصل في الشروط الصحة والجواز حتى يأتي دليل يدل على المنع والبطلان، وهذه كثيرة منها:

الدليل الأول:
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:١].
وقال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} [النحل: ٩١].
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المعارج: ٣٢].
---------------
= الأخذ به، ما لم يكن هناك عذر في الإخلال بالالتزام الموجب له يعتبر شرعًا، فيكون العذر مسقطًا لوجوبه حتى يزول، وإذا كان الشرط الجزائي كثيرًا عرفًا بحيث يراد به التهديد المالي، ويكون بعيدًا عن مقتضى القواعد الشرعية، فيجب الرجوع في ذلك إلى العدل والإنصاف على حسب ما فات من منفعة، أو لحق من ضرر، ويرجع في تقدير ذلك عند الاختلاف إلى الحاكم الشرعي عن طريق أهل الخبرة، والنظر عملًا بقوله تعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: ٥٨].
وقوله سبحانه: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: ٨]، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا ضرر، ولا ضرار، وبالله التوفيق.
وقول المجلس: "الشرط الجزائي الذي يجري اشتراطه في العقود شرط صحيح، معتبر يجب الأخذ به ... ".
لفظ (العقود) ظاهره يشمل كل عقد، فلو أخذنا بظاهره لقيل بجواز الشرط الجزائي في كل عقد، ولا شك أن هناك من العقود ما لا يجوز اشتراط الشرط الجزائي فيه باتفاق الفقهاء، فالديون المالية من بيوع أو قروض لا يجوز اشتراط الشرط الجزائي فيها عند تأخير السداد؛ لأن هذا من الربا الصريح، وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على ذلك في مبحث مستقل.
(¬١) انظر قرار المجمع الفقهي في دورته الثانية عشرة، الجزء الثاني (ص ٣٠٥)، وسننقل نص القرار في آخر البحث إن شاء الله.

الصفحة 495