كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

مبدأي المساواة والعدالة بين البشر، تلكم الأصول المستقرة في الإسلام.
4 - ولا يقال: إن فعل معاوية -رضي اللَّه عنه- وغيره حجة في هذا الباب، وإلا فكيف بفعل صديق الأمة، وفاروقها، فهل فعلاه؟ ! ! (¬1).
القول الثاني: عدم جواز العهد لوالد أو ولد إلا بموافقة أهل الحل والعقد (¬2) ومفاد هذا القول أن عهد الخليفة لا يعد كافيًا لصحة الاستخلاف، وإنما مرد الأمر لأهل الحل والعقد؛ إذ هي من خالص حقوق الأمة، فإن رأوا المستخلَف صالحًا فبها ونعمت، وإلا فلا، فالعهد ليس إلا تزكية تجري مجرى الشهادة، فكما لا تجوز الشهادة لوالدٍ أو ولد للتهمة، فبالأحرى في الإمامة (¬3).
واستدلوا بأدلة، منها:
• أولًا؛ القرآن الكريم: قول اللَّه -تعالى-: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247)} (¬4).
• وجه الدلالة: أنكر اللَّه -تعالى- عليهم ما أنكروه من التمليك عليهم من ليس من أهل النبوة ولا الملك، وبين أن ذلك مستحق بالعلم والقوة لا بالنسب، ودل ذلك أيضًا على أنه لا حظ للنسب مع العلم وفضائل النفس، وأنها مقدمة عليه؛ لأن اللَّه أخبر أنه اختاره عليهم لعلمه وقوته، وإن كانوا أشرف منه نسبًا، وذكره للجسم هاهنا عبارة عن فضل قوته؛ لأن في العادة من كان أعظم جسمًا
¬__________
(¬1) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1/ 20 - 25)، ومقدمة ابن خلدون (ص 210).
(¬2) الأحكام السلطانية للماوردي (ص 12)، والأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 25)، وروضة الطالبين (10/ 45)، وروضة القضاة وطريق النجاة (1/ 72)، وأحكام القرآن للجصاص (2/ 167)، وتحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك، نجم الدين إبراهيم بن علي الحنفي الطَّرَسوسي، تحقيق: عبد الكريم محمد مطيع الحمداوي (1/ 5)، ومآثر الإنافة (1/ 26).
(¬3) الأحكام السلطانية للماوردي (ص 12)، والأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 25)، ومآثر الإنافة (1/ 26).
(¬4) سورة البقرة، الآية: (247).

الصفحة 200