كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

أبو اليسر البزدوي (¬1) (493 هـ) قال: "قال عامة أهل السنة والجماعة إن واحدًا لو غلب الناس وقعد إمامًا بالغلبة، وله شوكة وقوة، يصير إمامًا، وتنفذ أحكامه وقضاياه، وعند القدرية والخوارج والمعتزلة لا يكون إمامًا، والصحيح ما قاله أهل السنة والجماعة؛ لِمَا بيَّنا أن عامة بني مروان لم يعقد لهم أهل الرأي والتدبير والفقه لهم عقد الإمامة، وإنما جعلوا أنفسهم أئمة بالقهر، وإجماع العلماء أنهم صاروا أئمة، فلأنهم لو لم يصيروا أئمة أدى إلى الفساد ووقوع الفتن" (¬2). محمد بن عبد الوهاب (¬3) (1206 هـ) قال: "الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلَّب على بلد أو بلدان، له حكم الإمام في جميع الأشياء" (¬4).
¬__________
(¬1) هو محمد بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم أبو اليسر البزدوي، تفقه عليه عبد الكريم بن محمد، وأبو بكر السمرقندي، وولده القاضي أبو المعالي، كان قاضي القضاة بسمرقند، قال عمر بن محمد النسفي: "كان شيخ أصحابنا بما وراء النهر، وكان إمام الأئمة على الإطلاق، والوفود إليه من الآفاق، ملأ المشرق والمغرب بتصانيفه فى الأصول والفروع"، توفي سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة. يُنظر: طبقات الحنفية (2/ 370).
(¬2) أصول الدين، لأبي اليسر محمد البزدوي، تحقيق: هانز بيتر لنس، ضبطه وعلق عليه: أحمد حجازي السقا، المكتبة الأزهرية للتراث، طبعة 1424 هـ (ص 198)
(¬3) هو الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي، من بني تميم، ولد سنة خمس عشرة ومائة وألف بالعيينة، نشأ على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وكتب السلف عامة، وارتحل في طلب العلم، فأخذ عن علماء مكة والمدينة والأحساء والبصرة، وبدأ دعوته من حريملاء، ثم العيينة، ثم الدرعية، فشرح اللَّه صدر أمير الدرعية محمد بن سعود لنصرته، فانتشرت دعوته لتشمل نجد وغيرها، له كتاب التوحيد، وكشف الشبهات، ومسائل الجاهلية، وغيرها كثير، توفي سنة ست ومائتين وألف. يُنظر: عنوان المجد في تاريخ نجد، عثمان بن عبد اللَّه بن بشر النجدي الحنبلي، تحقيق: عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ، دارة الملك عبد العزيز، طبعة 1402 هـ (1/ 31 وما بعدها)، وعلماء نجد خلال ثمانية قرون، للشيخ عبد اللَّه البسام، (1/ 125 - 168).
(¬4) الدرر السنية في الأجوبة النجدية، جمع عبد الرحمن بن قاسم، الطبعة الثانية 1385 هـ (7/ 239).

الصفحة 203