كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

قال النووي: "وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه: ما يترتب على ذلك من الفتن، وإراقة الدماء، وفساد ذات البين، فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه" (¬1).
وقال الغزالي: "لو تعذر وجود الورع والعلم فيمن يتصدى للإمامة، وكان في صرفه إثارة فتنة لا تطاق، حكمنا بانعقاد إمامته؛ لأننا بين أن نحرِّك فتنة بالاستبدال، فما يلقى المسلمون منه من الضرر يزيد على ما يفوتهم من نقصان هذه الشروط التي أثبتت المزية المصلحة، فلا يُهدم أصل المصلحة شغفًا بمزاياها، كالذي يبني قصرًا ويهدم مصرًا، وبين أن نحكم بخلو البلاد من الإمام، وبفساد الأقضية، وذلك محال، ونحن نقضي بنفوذ قضاء أهل البغي في بلادهم؛ لمسيس حاجتهم، فكيف لا نقضي بصحة الإمامة عند الحاجة والضرورة؟ " (¬2).
• من خالف الإجماع: الخوارج، والمعتزلة (¬3) ووجه عند الشافعية إن لم يكن جامعًا لشرائط الخلافة بأن كان فاسقًا أو جاهلًا (¬4).Rعدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف.
¬__________
(¬1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (12/ 229).
(¬2) إحياء علوم الدين (2/ 233).
(¬3) أصول الدين لأبي منصور البغدادي (ص 279).
(¬4) مآثر الإنافة في معالم الخلافة (1/ 58)

الصفحة 206