كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

والظاهرية (¬1).
• مستند الإجماع: يستدل على ذلك بأدلة من الكتاب، والسنة، ذكرناها آنفًا في مسألة عدم جواز وجود إمامين للمسلمين في مكان واحد (¬2).
• من خالف الإجماع: وجه عند الشافعية (¬3) وأبو الحسن الأشعري (¬4)، وبعض المالكية (¬5)، وقالوا: تصح بيعتهما جميعًا؛ لأنه قد تدعو الحاجة إلى ذلك، وعلى ذلك كانت الخلافة الأموية بالأندلس، والخلافة الفاطمية ببلاد المغرب والديار المصرية، مع قيام الخلافة العباسية بالعراق، وانسحابها على سائر الأقطار والبلدان (¬6). قال الجويني: "والذي تباينت فيه المذاهب: أن الحالة إذا كانت بحيث لا ينبسط رأي إمام واحد على الممالك، وذلك يتصور بأسباب لا يغمض منها اتساع الخطة، وانسحاب الإسلام على أقطار متباينة، وجزائر في لجج متقاذفة، وقد يقع قوم من الناس نبذة من الدنيا لا ينتهي إليهم نظر الإمام، وقد يتولج خط من ديار الكفر بين خطة الإسلام، وينقطع بسبب ذلك نظر الإمام عن الذين وراءه من المسلمين، فإذا اتفق ما ذكرناه فقد صار صائرون عند ذلك إلى تجويز نصب إمام في القطر الذي لا يبلغه أثر نظر الإمام" (¬7).
وأجاز تعدد الأئمة مطلقًا بعض الكرامية، والزيدية، وقالت الرافضة: لا يجوز أن يكون إمامان ناطقان في وقت واحد، بل يصح أن يكون أحدهما: صامت، والآخر ناطق، كما كان الحسين بن علي -بزعمهم- صامتًا في وقت
¬__________
(¬1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 73).
(¬2) يُراجع (ص 192 وما بعدها).
(¬3) الأحكام السلطانية للماوردي (ص 10)، وروضة الطالبين (10/ 47)، ومآثر الإنافة في معالم الخلافة (ص 24).
(¬4) غياث الأمم (ص 128).
(¬5) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (1/ 273)، والفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (1/ 325).
(¬6) مآثر الإنافة في معالم الخلافة (ص 24).
(¬7) غياث الأمم (ص 128).

الصفحة 211