كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
لا أوثره، فإن نقلة هذا الحديث معدودون لا يبلغون مبلغ عدد التواتر، والذي يوضح الحق في ذلك: أنَّا لا نجد في أنفسنا ثلج الصدور واليقين المثبوت بصدد هذا من فلق في رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما لا نجد ذلك في سائر أخبار الآحاد، فإذًا لا يقتضي هذا الحديث العلم باشتراط النسب في الإمامة" (¬1).
وأجيب عنه: بما قال ابن حزم: "هذه رواية جاءت مجيء التواتر، ورواها أنس بن مالك، وعبد اللَّه ابن عمر بن الخطاب، ومعاوية، وروى جابر بن عبد اللَّه، وجابر بن سمرة، وعبادة بن الصامت معناها" (¬2). قال ابن حجر: "وقد جمعت طرقه عن نحو أربعين صحابيًّا لَمَّا بلغني أن بعض فضلاء العصر ذكر أنه لم يرو إلا عن أبي بكر الصديق" (¬3).
• وجه الدلالة: قال النووي: "هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش، لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة فكذلك بعدهم، ومن خالف فيه من أهل البدع أو عرَّض بخلاف من غيرهم فهو محجوج بإجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة" (¬4).
ونوقش: بأن هذه الأحاديث إنما هي على سبيل الإخبار، لا الأمر (¬5).
وأجيب عن ذلك: بما قاله ابن المنير (¬6): "وجه الدلالة من الحديث -يقصد
¬__________
(¬1) غياث الأمم (ص 62).
(¬2) الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 74).
(¬3) فتح الباري لابن حجر (7/ 32).
(¬4) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (12/ 200).
(¬5) تاريخ المذاهب الإسلامية، لمحمد أبي زهرة (1/ 90).
(¬6) هو: علي بن محمد بن منصور بن أبي القاسم بن مختار، زين الدين ابن المنير الجذامي الجروي الإسكندارني، وهو أخو القاضي ناصر الدين أحمد بن المنير مصنف المتوارى على أبواب البخاري، يروي عن يوسف المحملي، وعلي بن أبي الفضل المرسي، له شرح على البخاري في عدة أسفار، يذكر فيه الترجمة ويورد عليها أسئلة مشكلة، ثم يجيب عنها، ثم يتكلم على فقه الحديث ومذاهب العلماء، ثم يرجح المذهب ويفرع، توفي سنة خمس وتسعين وستمائة. يُنظر: الوافي بالوفيات (22/ 90)، والديباج المذهب (1/ 214).