كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
ذلك في المال خاصة، وأما المرتبة فما جاء قط في الديانات أنها تورث، فبطل هذا التمويه جملة، ولو جاز أن تورث المراتب لكان من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مكانًا ما، إذا مات وجب أن يرث تلك الولاية عاصبه ووارثه، وهذا ما لا يقولونه، فكيف وقد صح بإجماع جميع أهل القبلة حاشا الروافض أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَا نُورَثُ، ما تَرَكنَا صَدَقَةٌ" (¬1)؟
وأيضًا لم يكن العباس محيطًا بميراث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنما كان يكون له ثلاثة أثمانه فقط.
وأما ميراث المكانة: فقد كان العباس -رضي اللَّه عنه- حيًّا قائمًا إذ مات النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فما ادعى العباس لنفسه قط في ذلك حقًّا، لا حينئذ، ولا بعد ذلك، وجاءت الشورى فما ذُكِر فيها، ولا أنكر هو ولا غيره تَرْكَ ذِكْرِه فيها؛ فصح أنه رأي محدث فاسد لا وجه له للاشتغال به، والخلفاء من ولده والأفاضل منهم من غير الخلفاء لا يرون لأنفسهم بهذه الدعوة؛ ترفعًا عن سقوطها ووهيها (¬2).
• ثانيًا: الشيعة: وهؤلاء قصروها في علي -رضي اللَّه عنه- وولده من بعده، وإن اختلفوا بعد ذلك، فزعمت الزيدية منهم أنها لا تكون إلا في ولد علي -رضي اللَّه عنه-، في حين ادعت الرافضة الإمامية أنها في واحد مخصوص من أولاد علي -رضي اللَّه عنه-، وهو: محمد بن الحسن العسكري الإمام الثاني عشر المنتظر (¬3).
قال ابن حزم: "وعمدة هذه الطوائف كلها في الاحتجاج بأحاديث موضوعة مكذوبة، لا يعجز عن توليد مثلها من لا دين له ولا حياء، ولا معنى لاحتجاجنا عليهم برواياتنا فهم لا يصدقونا، ولا معنى لاحتجاجهم علينا بروياتهم فنحن
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب: فرض الخمس (4/ 79) رقم (3092)، ومسلم، كتاب، باب: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا نورث ما تركنا صدقة (3/ 1380) رقم (1759) من حديث عائشة رضي اللَّه عنها.
(¬2) الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 75 وما بعدها).
(¬3) يُنظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 74 وما بعدها)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (1/ 271)، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار (1/ 239)، وحاشية ابن عابدين (1/ 548).