كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
والشافعية (¬1)، والحنابلة (¬2)، والظاهرية (¬3).
• مستند الإجماع: يستدل على ذلك بما يلي:
1 - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ يَعْصِنِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعْ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي" (¬4).
2 - حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- قال: بَعَثَ النَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم- سَرِيَّةً، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا جَمَعْتُمْ حَطَبًا وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا، فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَوْقَدُوا، فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فَقَامَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم- فِرَارًا مِنَ النَّارِ، أَفَنَدْخُلُهَا! فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَمَدَتِ النَّارُ، وَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ: "لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ في المَعْرُوفِ" (¬5).
• وجه الدلالة: لَمَّا كان الإمام منصوبًا لنوعين من المصالح: اللذين بهما انتظام الملة والمدن، وإنما بُعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأجلهما، والإمام نائبه ومنفذ أمره، كانت طاعته طاعة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومعصيته معصية رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلا أن يأمر بالمعصية، فحينئذ ظهر أن طاعته ليست بطاعة اللَّه، وأنه ليس نائب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬6).Rصحة الإجماع على أن أحكام من ولاه الإمام نافذة كأحكام الإمام.
¬__________
(¬1) الحاوى الكبير للماوردي (16/ 41)، والأحكام السلطانية للماوردي (ص 30).
(¬2) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 62)، والمستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمعه ورتبه: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، الطبعة الأولى 1418 هـ (2/ 272).
(¬3) المحلى لابن حزم (8/ 246).
(¬4) تقدم تخريجه.
(¬5) تقدم تخريجه.
(¬6) حجة اللَّه البالغة، شاه ولي اللَّه بن عبد الرحيم الدهلوي، تحقيق: سيد سابق، دار الكتب الحديثة، مكتبة المثنى، القاهرة/ بغداد (ص 739).