كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
• ثانيًا السنة: الدليل الأول: حديث تميم الداري -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ"، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: "للَّهِ، وَلكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ" (¬1).
قال ابن حجر: "والنصيحة لأئمة المسلمين: إعانتهم على ما حملوا القيام به، وتنبيههم عند الغفلة، وسد خلتهم عند الهفوة، وجمع الكلمة عليهم، ورد القلوب النافرة إليهم، ومن أعظم نصيحتهم دفعهم عن الظلم بالتي هي أحسن" (¬2).
• وجه الدلالة: في هذا الحديث أن من الدين النصح لأئمة المسلمين، وهذا أوجب ما يكون، فكل من واكلهم وجالسهم، وكل من أمكنه نصح السلطان لزمه ذلك، إذا رجا أن يسمع منه (¬3).
الدليل الثاني: حديث جرير بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- قال: "بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ" (¬4).
• وجه الدلالة: جعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- النصيحة للمسلمين شرطًا في الذي يبايع عليه، كالصلاة والزكاة (¬5).Rصحة الإجماع على وجوب النصح لأئمة المسلمين متى كانوا يقبلون النصيحة.
[45/ 45] يجوز لإمام قبول الهدايا
• المراد بالمسألة: أجمع العلماء على أن الإمام له أن يقبل الهدية أو يردها.
• من نقل الإجماع: الماوردي (450 هـ) قال: "روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان أن الدين النصيحة (1/ 74) رقم (55).
(¬2) فتح الباري لابن حجر العسقلاني (1/ 137).
(¬3) التمهيد للقرطبي (21/ 285).
(¬4) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الدين النصيحة (1/ 21) رقم (57)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان أن الدين النصيحة (1/ 75) رقم (56).
(¬5) عمدة القاري (1/ 324).