كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
3 - حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: "أُهْدِيَ لِلنَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم- جُبَّةُ سُنْدُسٍ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا. . . " (¬1).
4 - حديث أنس -رضي اللَّه عنه- قال: "إِنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم-" (¬2).
• وجه الدلالة: يؤخذ من هذه الأحاديث جواز قبول الإمام للهدايا، ولو من مشرك، إلا تكون مقابل إبطال حق، أو إحقاق باطل.
ونوقش:
1 - بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذم هدايا العمال، كما سيأتي في أدلة المخالفين.
2 - وأن قبول الهدية من خواص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو معصوم مما يُتقى على غيره منها (¬3).
• من خالف الإجماع: الحنفية (¬4)، والمالكية (¬5)، والشافعية (¬6)، والحنابلة (¬7)،
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري، كتاب الهبة، باب: قبول الهدية من المشركين (3/ 163) رقم (2615).
(¬2) أخرجه البخاري، كتاب الهبة، باب: قبول الهدية من المشركين (3/ 163) رقم (2616).
(¬3) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (1/ 27).
(¬4) حاشية ابن عابدين (5/ 372، 373)، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام (4/ 534).
(¬5) الذخيرة للقرافي 10/ 80، ومواهب الجليل شرح مختصر الخليل (4/ 553)، (8/ 113)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 140)، (7/ 181). وميزوا في قبول هدايا الكفار حالة كون مصدرها من رئيسهم فتعد فيئًا، إن أهديت قبل دخول المسلمين بلدهم، وغنيمة بعد الدخول فيه، فإن كانت من آحادهم فهي للإمام، إن كانت من قريب له، أو كانت مكافأة، أو لقاء مقابل، وإن كانت من غير قريب، وأهدى بعد دخول الإمام بلدهم فهي غنيمة، وهي فيء قبل الدخول في بلدهم، وشرط هذا كله ألا تُقبل ممن أشرفت حصونهم على السقوط بيد المسلمين؛ لئلا تكون مدعاة لتوهين المسلمين وتثبيط همتهم، فإن كانوا بقوة ومنعة جاز قبول هديتهم.
(¬6) انظر: الأم للشافعي (2/ 58)، والحاوي في فقه الشافعي (16/ 282)، وإحياء علوم الدين (2/ 156)، ومغني المحتاج (4/ 293)، وذكروا أنه لو أهديت من مشرك إلى الإمام هدية، والحرب مستعرة فهي غنيمة، بخلاف ما لو أهدى قبل أن يرتحلوا عن دار الإسلام، فللمهدى إليه.
(¬7) المغني لابن قدامة (10/ 118)، والمبدع لابن مفلح (3/ 288)، (10/ 29)، والإنصاف للمرداوي (11/ 160).