كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
• مستند الإجماع: يستدل على ذلك بأدلة من الكتاب، والسنة:
• أولًا: الكتاب: الدليل الأول: قول اللَّه -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (¬1).
• وجه الدلالة: قال ابن كثير: "هذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء، ولهذا قال -تعالى-: {أَطِيعُوا اللَّهَ} أي: اتبعوا كتابه، {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} أي: خذوا بسنته، {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} أي: فيما أمروكم به من طاعة اللَّه لا في معصية اللَّه" (¬2).
الدليل الثاني: قول اللَّه -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10)} (¬3).
• وجه الدلالة: قال ابن جرير الطبري: "فإنما ينقض بيعته؛ لأنه بفعله ذلك يخرج ممن وعده اللَّه الجنة بوفائه بالبيعة، فلم يضر بنكثه غير نفسه، ولم ينكث إلا عليها" (¬4).
• ثانيًا: السنة:
1 - حديث أم سلمة -رضي اللَّه عنها- أَنَّ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "سَتَكُونُ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ من رضي وَتَابَعَ"، قالوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قال: "لَا، ما صَلَّوْا" (¬5).
• وجه الدلالة: فيه عدم جواز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق، ما لم يغيروا شيئًا من قواعد الإسلام (¬6).
2 - حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال: قال لنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ
¬__________
(¬1) سورة النساء، الآية: (59).
(¬2) تفسير ابن كثير (1/ 519).
(¬3) سورة الفتح، الآية: (10).
(¬4) تفسير الطبري (26/ 76).
(¬5) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب: وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع (3/ 1480) رقم (1854).
(¬6) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (12/ 243).