كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (¬1).
5 - قول اللَّه -تعالى-: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)} (¬2).
• وجه الدلالة: وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ألا ترى أن فسق وجور الحاكم منكر عظيم؟
• ثانيًا: السنة:
1 - حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما من نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّه في أُمَّةٍ قَبْلِي إلا كان له من أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ، يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ، وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ من بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ، يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بيده فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذلك من الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ" (¬3).
2 - أخرج مسلم في صحيحه عن طَارِقِ بن شهَابٍ أنه قال: أَوَّلُ من بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يوم الْعِيدِ قبل الصَّلَاةِ مَرْوَانُ، فَقَامَ إليه رَجُلٌ فقال: الصَّلَاةُ قبل الْخُطْبَةِ، فقال: قد تُرِكَما هنالك، فقال أبو سَعِيدٍ الخدري -رضي اللَّه عنه-: أَمَّا هذا فَقَدْ قَضى ما عليه، سمعت رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيده، فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَان" (¬4).
• وجه الدلالة: في الحديثين أمر إيجاب لتغيير المنكر باليد لمن قدر على ذلك عند أئمة الجور (¬5).
¬__________
(¬1) سورة آل عمران، الآية: (110).
(¬2) سورة آل عمران، الآية: (104).
(¬3) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان (1/ 69) رقم (50).
(¬4) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان (1/ 69) رقم (49).
(¬5) يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (2/ 22)، وجامع العلوم والحكم (ص 322).