كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
ونوقش: بأن التغيير باليد لا يستلزم القتال، وقد نص على ذلك الإمام أحمد، فقال: التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح. فحينئذٍ جهاد الأمراء باليد: بأن يزيل بيده ما فعلوه من المنكرات، مثل: أن يريق خمورهم، أو يكسر آلات اللهو التي لهم، أو نحو ذلك، أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كان له قدرة على ذلك، وكل ذلك جائز، وليس هو من باب قتالهم، ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه، فإن هذا أكثر ما يُخشى منه أن يقتله الأمراء وحده، وأما الخروج عليهم بالسيف فيُخشى منه الفتن التي تؤدي إلى سفك دماء المسلمين (¬1).Rعدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف.
[48/ 48] معاقبة الخارج عن طاعة الإمام
• المراد بالمسألة: من سعى في إثارة الفتن، وترك طاعة الإمام، بالتهييج، أو الخروج للقتال ونحو ذلك، يُعاقب اتفاقًا.
• من نقل الإجماع: الجصاص (370 هـ) قال: "لم يختلف أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في وجوب قتال الفئة الباغية بالسيف، إذا لم يردعها غيره" (¬2). ابن حزم (456 هـ) قال: "وَاتَّفَقُوا أن الإمام إذا كَانَ من ولد على وكان عدلا وَلم تتقدم بيعَته بيعَة أُخْرَى لإنسان حَيّ وَقَامَ عَلَيْهِ من هُوَ دونه أن قتال الآخر وَاجِب" (¬3). وقال: "ورجعوا إلى الاتفاق على قتال أهل الردة، بعد اختلاف عظيم كان منهم، ولكن الخلاف في هذا من أفحش الخطأ" (¬4) القاضي عياض (544 هـ) قال: "أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغي، متى خرجوا على الإمام، وخالفوا رأى الجماعة، وشقوا العصا، وجب قتالهم بعد إنذارهم والاعتذار إليهم" (¬5). نقله النووي
¬__________
(¬1) جامع العلوم والحكم (ص 322).
(¬2) أحكام القرآن للجصاص (5/ 281).
(¬3) مراتب الإجماع (125).
(¬4) مراتب الإجماع (126).
(¬5) إكمال المعلم (3/ 321).