كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

-رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّه يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا، فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ" (¬1) -: "وعلى ذلك الأمر بلا اختلاف".
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)، والظاهرية (¬6).
• مستند الإجماع: يستدل على ذلك بأدلة من الكتاب، والسنة:
• أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10)} (¬7).
قال ابن جرير الطبري: "فإنما ينقض بيعته؛ لأنه بفعله ذلك يخرج ممن وعده اللَّه الجنة بوفائه بالبيعة، فلم يضر بنكثه غير نفسه، ولم ينكث إلا عليها" (¬8).
• وجه الدلالة: حرمة نقض البيعة بعد إقامتها.
• ثانيًا: السنة: الدليل الأول: حديث أبي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّه يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا، فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ" (¬9).
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي، باب: ما جاء في نكث البيعة (4/ 150) رقم (1595). وأصله عند البخاري، كتاب الشهادات، باب: اليمين بعد العصر (2/ 178) رقم (2672).
(¬2) بدائع الصنائع (7/ 140)، والبحر الرائق (5/ 241)، وحاشية ابن عابدين (4/ 261).
(¬3) أحكام القرآن لابن العربي (2/ 554)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (16/ 268).
(¬4) روضة الطالبين (10/ 48)، ومغني المحتاج (4/ 132)، وفتح الباري لابن حجر العسقلاني (13/ 203)، والأحكام الساطانية للماوردي (ص 24).
(¬5) المغني في فقه الإمام أحمد (10/ 46)، والشرح الكبير (10/ 48)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 387).
(¬6) المحلى، لابن حزم (9/ 360).
(¬7) سورة الفتح، الآية: (10).
(¬8) تفسير الطبري (26/ 76).
(¬9) تقدم تخريجه قريبًا.

الصفحة 246