كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

بالناس، فمن ذا يؤخرك؟ " (¬1).
قال القرطبي: "فلو لم يكن له أن يفعل ذلك لأنكرت الصحابة ذلك عليه، ولقالت له: ليس لك أن تقول هذا، وليس لك أن تفعله، فلما أقرته الصحابة على ذلك عُلِم أن للإمام أن يفعل ذلك" (¬2).
ونوقش: بأنه ضعيف، وفي متنه نكارة (¬3)، وعلى فرض صحته فهو يدل على الزهد في الولاية، والورع فيها، وخوف اللَّه أن لا يقوم بحقوقها (¬4).
• ثالثًا: المعقول:
1 - أن الإمام ناظر للغيب، فيجب أن يكون حكمه حكم الحاكم، والوكيل إذا عزل نفسه، فإن الإمام هو وكيل الأمة ونائب عنها، ولما اتفق على أن الوكيل والحاكم وجميع من ناب عن غيره في شيء له أن يعزل نفسه، وكذلك الإمام يجب أن يكون مثله (¬5).
2 - ولأن تصرفه على الناس بطريق الوكالة لهم، فهو وكيل المسلمين، فله عزل نفسه" (¬6).Rعدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف.

[52/ 52] إذا طرأ على الإمام الكفر انعزل
• المراد بالمسألة: أجمعوا على عزل الإمام إذا طرأ عليه الكفر.
• من نقل الإجماع: القاضي عياض (544 هـ) قال: "لا خلاف بين المسلمين
¬__________
(¬1) أخرجه عبد اللَّه بن الإمام أحمد في زوائده على فضائل الصحابة (1/ 131) رقم (101)، والآجري في الشريعة (4/ 1719) رقم (1190)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (30/ 306).
(¬2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (1/ 272).
(¬3) يُنظر: التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، لابن حجر العسقلاني، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1419 هـ (4/ 128).
(¬4) منهاج السنة النبوية (8/ 288).
(¬5) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (1/ 272).
(¬6) الإقناع للحجاوي (4/ 292).

الصفحة 252