كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
قال أبو يعلى: "ذكر شيخنا أبو عبد اللَّه في كتابه عن أصحابنا أنه لا ينخلع بذلك، أي: بفسق الأفعال، كأخذ الأموال وضرب الأبشار، ولا يجب الخروج عليه، بل يجب وعظه وتخويفه، وترك طاعته في شئ مما يدعو إليه من معاصي اللَّه تعالى" (¬1).
• مستند الإجماع: يستدل على ذلك بأدلة من الكتاب، والسنة، والآثار:
• أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (¬2).
• وجه الدلالة: قال ابن تيمية: "والفاسق إذا أمر بما هو طاعة للَّه لم تحرم طاعة اللَّه، ولا يسقط وجوبها لأجل أمر ذلك الفاسق بها، كما أنه إذا تكلم بحق لم يجز تكذيبه، ولا يسقط وجوب اتباع الحق لكونه قد قاله فاسق، فأهل السنة لا يطيعون ولاة الأمور مطلقًا إنما يطيعونهم في ضمن طاعة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . فأمر بطاعة اللَّه مطلقًا، وأمر بطاعة الرسول؛ لأنه لا يأمر إلا بطاعة اللَّه، ومن يطع الرسول فقد أطاع اللَّه، وجعل طاعة أولي الأمر داخلة في ذلك" (¬3).
• ثانيًا: السنة:
1 - حديث أم سلمة -رضي اللَّه عنها- أَنَّ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "سَتَكُونُ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ من رضي وَتَابَعَ"، قالوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قال: "لَا، ما صَلَّوْا" (¬4).
• وجه الدلالة: أن ظلم الأمراء أو فسقهم لا يقتضي عزلهم والخروج عليهم، ما لم يغيروا شيئًا من قواعد الإسلام (¬5).
¬__________
(¬1) المعتمد في أصول الدين لأبي يعلي (ص 243).
(¬2) سورة النساء، الآية: (59).
(¬3) منهاج السنة النبوية (3/ 229).
(¬4) تقدم تخريجه.
(¬5) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (12/ 243).