كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

• ثانيًا: السنة:
1 - حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما من نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّه في أُمَّةٍ قَبْلِي إلا كان له من أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ، يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ، وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ من بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ، يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بيده فَهُوَ مُوْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذلك من الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ" (¬1).
2 - أخرج مسلم في صحيحه عن طَارِقِ بن شِهَاب أنه قال: أَوَّلُ من بَدَأَ بِالْخُطبَةِ يوم الْعِيدِ قبل الصَّلَاةِ مَرْوَانُ، فَقَامَ إليه رَجُلٌ فقال: الصلَاةُ قبل الْخُطْبَةِ، فقال: قد تُرِكَ ما هنالك، فقال أبو سَعِيدٍ الخدري -رضي اللَّه عنه-: أَمَّا هذا فَقَدْ قَضَى ما عليه، سمعت رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيده، فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ" (¬2).
• وجه الدلالة: في الحديثين أمر إيجاب لتغيير المنكر باليد لمن قدر على ذلك عند أئمة الجور (¬3).
ونوقش: بأن التغيير باليد لا يستلزم عزلهم وقتالهم، بل يكفي أن يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كان له قدرة على ذلك (¬4).
ثانيًا: من فصّل من جهة فحوى الفسق: قسّم الماوردي الفسق المانع لعقد الإمامة واستدامتها على ضربين، فقال: "فأما الجرح في عدالته -وهو الفسق- فهو على ضربين:
أحدهما: ما تابع فيه الشهوة، والثاني: ما تعلق فيه بشبهة.
فأما الأول منهما فمتعلق بأفعال الجوارح، وهو: ارتكابه للمحظورات،
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (2/ 22)، وجامع العلوم والحكم (ص 322).
(¬4) جامع العلوم والحكم (ص 322).

الصفحة 257