كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

2 - حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال: قال لنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً (¬1) وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا"، قالوا: فما تَأْمُرُنَا يا رَسُولَ اللَّه؟ قال: "أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللَّه حَقَّكُمْ" (¬2).
• وجه الدلالة: فيه الأمر بألا ننزع يدًا من طاعة، ولا أن ننابذهم، بل نسأل اللَّه الذي لنا، ونقوم بالحق الذي علينا، وفيه استعمال الحكمة في الأمور التي قد تقتضي الإثارة، فإنه لا شك أن استئثار الولاة بالمال دون الرعية يوجب أن تثور الرعية وتطالب بحقها، ولكن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بالصبر على هذا، وأن نقوم بما يجب، وأن نسأل اللَّه الذي لنا" (¬3).
3 - حديث حذيفة بن اليمان -رضي اللَّه عنه- قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَعَمْ"، قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: "يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَاي، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَان إِنْسٍ"، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ" (¬4).
• وجه الدلالة: فيه الأمر بألا ننزع يدًا من طاعة، ولا أن ننابذهم، ما لم يأمروا بمعصية.
ونوقش: بأن أخذ مال مسلم أو ذمي بغير حق، وضرب ظهره بغير حق، إثم وعدوان وحرام، فالمُسَلِّم ماله للأخذ ظلمًا، وظهره للضرب ظلمًا، وهو يقدر على الامتناع من ذلك بأي وجه أمكنه، معاون لظالمه على الإثم والعدوان، وهذا حرام بنص القرآن (¬5).
¬__________
(¬1) أثرة: أي يستأثر عليكم بالفيء. يُنظر: لسان العرب (4/ 8) (أثر).
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) شرح رياض الصالحين، محمد بن صالح العثيمين (1/ 56) ح (51).
(¬4) تقدم تخريجه.
(¬5) الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 133).

الصفحة 258