كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
والمالكية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3)، والظاهرية (¬4).
• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة:
• أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} (¬5). قال أبو بكر ابن العربي: "السفيه: المتناهي في ضعف العقل وفساده، كالمجنون والمحجور عليه" (¬6). وقول اللَّه -تعالى-: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} (¬7). والمراد بالسفيه في هذه الآية: "كل جاهل بموضع خطأ ما يُمل وصوابه، من بالغي الرجال الذين لا يُولَّى عليهم"، قاله الطبري (¬8).
قال الشافعي: "أثبت الولاية على السفيه والضعيف والذي لا يستطيع أن يُمل هو، وأمر وليه بالإملاء عليه؛ لأنه أقامه فيما لا غَنَاء به عنه من ماله مقامه" (¬9).
• وجه الدلالة: أن اللَّه -جل وعلا- لم يجعل لضعيف العقل ولاية على نفسه، فإن لم يل أمر نفسه فأمر غيره أولى، فبالجنون تنسلب الولايات واعتبار الأقوال (¬10).
• ثانيًا: السنة: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "رُفِعَ
¬__________
(¬1) انظر: الجامع لأحكام القرآن (1/ 264)، والفواكه الدواني (1/ 325)، ومقدمة ابن خلدون (ص 19).
(¬2) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (ص 5)، وروضة الطالبين (10/ 42)، وأسنى المطالب (4/ 108).
(¬3) انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 20)، والإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (4/ 292)، ودليل الطالب لنيل المطالب (1/ 322)، وكشاف القناع (6/ 159)، ومطالب أولى النهى (6/ 264).
(¬4) المحلى لابن حزم (1/ 45)، والفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 128).
(¬5) سورة النساء، الآية: (5).
(¬6) أحكام القرآن لابن العربي (1/ 331).
(¬7) سورة البقرة، الآية: (282).
(¬8) تفسير الطبري (3/ 121).
(¬9) الأم للشافعي (3/ 218).
(¬10) منهاج الطالبين (1/ 59)، ومغني المحتاج (2/ 165).