كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
والحنابلة (¬1).
• مستند الإجماع: يستدل على ذلك بأدلة من السنة، والآثار، والمعقول:
• أولًا: السنة: حديث أَبِي بَكْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قال: أَخْرَجَ النَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمِ الْحَسَنَ، فَصَعِدَ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّه أَنْ يُصلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ" (¬2).
• وجه الدلالة: قال العيني: "ولم يكن ذلك لعلة ولا لذلة ولا لقلة، وقد بايعه على الموت أربعون ألفًا، فصالحه رعاية لمصلحة دينه ومصلحة الأمة، وكفى به شرفًا وفضلًا" (¬3). ونوقش: بأنه في غير محل النزاع، ألا ترى أن ما فعله الحسن -رضي اللَّه عنه- لموجب المصلحة العامة؟
• ثانيًا: الآثار: روي أن أبا بكر -رضي اللَّه عنه- قام بعدما بويع له، وبايع له علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- وأصحابه، قام ثلاثًا يقول: "أيها الناس، قد أقلتكم بيعتكم، هل من كاره؟ "، فيقوم علي -رضي اللَّه عنه- في أوائل الناس فيقول: "لا واللَّه، لا نقيلك، ولا نستقيلك أبدًا، قدمك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تصلي بالناس، فمن ذا يؤخرك؟ " (¬4).
قال القرطبي: "فلو لم يكن له أن يفعل ذلك لأنكرت الصحابة ذلك عليه، ولقالت له: ليس لك أن تقول هذا، وليس لك أن تفعله، فلما أقرته الصحابة على ذلك عُلِم أن للإمام أن يفعل ذلك" (¬5).
ونوقش: بأنه ضعيف، وفي متنه نكارة (¬6)، وعلى فرض صحته فهو يدل على الزهد في الولاية، والورع فيها، وخوف اللَّه ألا يقوم بحقوقها (¬7).
¬__________
(¬1) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 24)، والإنصاف للمرداوي (10/ 234)، والإقناع للحجاوي (4/ 292)، وكشاف القناع للبهوتي (6/ 160).
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) عمدة القاري (13/ 284).
(¬4) تقدم تخريجه.
(¬5) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (1/ 272).
(¬6) يُنظر: التلخيص الحبير (4/ 128).
(¬7) منهاج السنة النبوية (8/ 288).