كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} فيه إشارة إلى إعمال السيف عند الإباء بعد إقامة الحجة (¬1).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أخبر أنه أرسل الرسل وأنزل الكتاب والميزان لأجل قيام الناس بالقسط، وذكر أنه أنزل الحديد الذي به يُنصر هذا الحق، فالكتاب يهدى والسيف ينصر، وكفى بربك هاديًا ونصيرًا. ولهذا كان قوام الناس بأهل الكتاب وأهل الحديد، كما قال من قال من السلف: صنفان إذا صلحوا صلح الناس: الأمراء، والعلماء" (¬2).
3 - ولأن أكثر الواجبات تتوقف عليه كالجمعة والأعياد (¬3).
قال ابن تيمية: "ولأن اللَّه -تعالى- أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد، والعدل، وإقامة الحج والجمع والأعياد، ونصر المظلوم، وإقامة الحدود، لا تتم إلا بالقوة والإمارة" (¬4).
وقال الماوردي: "ثم لِمَا في السلطان من حراسة الدين والدنيا، والذب عنهما، ودفع الأهواء منه، وحراسة التبديل فيه، وزجر من شذ عنه بارتداد، أو بغى فيه بعناد، أو سعى فيه بفساد، وهذه أمور إن لم تنحسم عن الدين بسلطان قوي ورعاية وافية أسرع فيه تبديل ذوي الأهواء، وتحريف ذوي الآراء، فليس دين زال سلطانه إلا بُدِّلت أحكامه، وطُمست أعلامه، وكان لكل زعيم فيه بدعة، ولكل عصر فيه وهاية أثر، كما أن السلطان إن لم يكن على دين تجتمع به القلوب حتى يرى أهله الطاعة فيه فرضًا، والتناصر عليه حتمًا، لم يكن للسلطان لبث ولا لأيامه صفو، وكان سلطان قهر، ومفسدة دهر، ومن هذين الوجهين وجب إقامة إمام يكون سلطان الوقت وزعيم الأمة؛ ليكون الدين
¬__________
(¬1) بريقة محمودية (1/ 216)، والبيان والتحصيل (17/ 59)، وأضواء البيان (1/ 21).
(¬2) مجموع فتاوى ابن تيمية (18/ 157، 158).
(¬3) بريقة محمودية (1/ 216)، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار (1/ 238)، وحاشية ابن عابدين (1/ 548).
(¬4) السياسة الشرعية لابن تيمية (ص 168).

الصفحة 273