كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
محروسًا بسلطانه، والسلطان جاريًا على سنن الدين وأحكامه" (¬1).
5 - ولأنه لو تُرك الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يردعهم عن الباطل رادع لهلكوا، ولاستحوذ أهل الفساد على العباد (¬2)، وكما يقول القرافي: "لأن عدمها -أي: عدم الإمامة- يفضي إلى الهرج والتظالم، وذلك يجب السعي في إزالته، ولا طريق في مجرى العادة إلا الإمامة" (¬3).Rصحة الإجماع على أن من آكد واجبات الإمام حفظ الدين.
[59/ 59] قتال الطوائف الممتنعة عن شرائع الدين
• المراد بالمسألة: الاتفاق على قتال الطوائف الممتنعة عن شرائع الإسلام.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (463 هـ) قال: "اتفق أبو بكر وعمر وسائر الصحابة على قتالهم، حتى يؤدوا حق اللَّه في الزكاة، كما يلزمهم ذلك في الصلاة" (¬4) القاضي عياض (544 هـ) قال: "أجمع المسلمون على قتل الممتنع عن أداء الصلاة والزكاة مكذبًا بهما" (¬5) ابن قدامة (620 هـ) قال: "أجمع الصحابة -رضي اللَّه عنهم- على قتال مانعي الزكاة" (¬6) ابن تيمية (728 هـ) قال: "أيما طائفة انتسبت إلى الإسلام، وامتنعت عن بعض شرائعه الظاهرة المتواترة، فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين" (¬7). وقال أيضًا: "أجمع علماء المسلمين على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها، حتى يكون الدين كله للَّه" (¬8) نقله ابن مفلح (763) (¬9) والمرداوي
¬__________
(¬1) أدب الدنيا والدين، علي بن محمد بن حبيب الماوردي ص 150).
(¬2) أسنى المطالب شرح روض الطالب (8/ 265).
(¬3) الذخيرة للقرافي (10/ 23).
(¬4) الاستذكار (3/ 214).
(¬5) إكمال المعلم بفوائد مسلم (1/ 243).
(¬6) روضة الناظر وجنة المناظر (ص 146).
(¬7) مجموع فتاوى ابن تيمية (28/ 356).
(¬8) مجموع فتاوى ابن تيمية (28/ 468).
(¬9) الفروع (6/ 153).