كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

• ثانيًا: السنة: حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ عِنْدَ اللَّه يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (¬1).
• وجه الدلالة: قال ابن تيمية: "فإذا كان الذين يقومون الليل، ويصومون النهار، ويقرؤون القرآن، أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بقتالهم؛ لأنهم فارقوا السنة والجماعة، فكيف بالطوائف الذين لا يلتزمون شرائع الإسلام؟ " (¬2).
ثالثًا: الآثار: قال أبو بكر -رضي اللَّه عنه-: "واللَّه لَأُقَاتِلَنَّ من فَرَّقَ بين الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فإن الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، واللَّه لو مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لَقَاتَلْتُهُمْ على مَنْعِهَا". قال عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: "فَوَالله ما هو إلا أَنْ رأيت أَنْ قد شَرَحَ اللَّه صَدْرَ أبي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ" (¬3).Rصحة الإجماع على قتال الطوائف الممتنعة عن شرائع الإسلام.

[60/ 60] قتال الخوارج وأشباههم إذا فارقوا جماعة المسلمين
• المراد بالمسألة: الاتفاق على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغي، متى خالفوا رأي الجماعة، وشقوا عصا المسلمين، ونصبوا راية الخلاف، أن قتالهم واجب بعد إنذارهم والاعتذار إليهم.
• من نقل الإجماع: ابن بطال (449 هـ) قال: "قال المهلب (¬4) (435 هـ)
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) مجموع فتاوى ابن تيمية (22/ 53).
(¬3) أخرجه البخاري، كتاب استتابة المرتدين، باب: قل من أبى قبول الفرائض (9/ 15) رقم (6924)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه (1/ 51) رقم (20).
(¬4) هو: المهلب بن أحمد بن أبي صفرة أسيد بن عبد اللَّه أبو القاسم الأسدي، الأندلسي، مصنف شرح صحيح البخاري، كان أحد الأئمة الفصحاء الموصوفين بالذكاء، أخذ عن =

الصفحة 276