كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

ونحوه. الثاني: خطاب خص به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، كقوله: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} (¬1)، وكقوله في آية الأحزاب: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} (¬2)، فهذان مما أفرد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بهما، ولا يشركه فيهما أحد، لفظًا ومعنى؛ لما وقع القول به كذلك. الثالث: خطاب خص به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قولًا، ويشركه فيه جميع الأمة معنى وفعلًا، كقوله: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} (¬3)، وكقوله: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98)} (¬4)، وكقوله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} (¬5).
فكل من دلكت عليه الشمس مخاطب بالصلاة، وكذلك كل من قرأ القرآن مخاطب بالاستعاذة، وكذلك كل من خاف يقيم الصلاة بتلك الصفة، ومن هذا القبيل قوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}، فإنه -صلى اللَّه عليه وسلم- الآمر بهما، والداعي إليها، وهم المعطون لها" (¬6).
• ثانيًا: السنة: حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لِمُعَاذِ بن جَبَلٍ -رضي اللَّه عنه- حين بَعَثَهُ إلى الْيَمَنِ: ". . . فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قد فَرَضِ عليهم صَدَقَةً، تُؤْخَذُ من أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ على فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لك بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ" (¬7).
• وجه الدلالة: قال ابن حجر: "قوله: "تُؤْخَذُ من أَغْنِيَائِهِمْ" استُدِل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها، إما بنفسه، وإما بنائبه، فمن امتنع منها أُخذت منه قهرًا" (¬8).
¬__________
(¬1) سورة الإسراء، الآية: (79).
(¬2) سورة الأحزاب، الآية: (50).
(¬3) سورة الإسراء، الآية: (78).
(¬4) سورة النحل، الآية: (98).
(¬5) سورة النساء، الآية: (102).
(¬6) أحكام القرآن لابن العربي (2/ 567).
(¬7) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب: أخذ الصدقة من الأغنياء (2/ 128) رقم (1496)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (1/ 50) رقم (19).
(¬8) فتح الباري (3/ 360).

الصفحة 289