كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

• ثالثًا: الآثار: قال أبو بكر -رضي اللَّه عنه-: "واللَّه لَأُقَاتِلَنَّ من فَرَّقَ بين الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فإن الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، واللَّه لو مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لَقَاتَلْتُهُمْ على مَنْعِهَا". قال عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: "فَوَالله ما هو إلا أَنْ رأيت أَنْ قد شَرَحَ اللَّه صَدْرَ أبي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ" (¬1).
• وجه الدلالة: أن للإمام جباية الزكاة من الرعية، ومقاتلتهم على منعها.Rصحة الإجماع أن للإمام جباية الزكاة.

[66/ 66] لا يعزل الولاة بموت الإمام
• المراد بالمسألة: الاتفاق على أنه لا تنعزل الولاة بموت الخليفة.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) قال: "إنه إن مات، فالولاة كلهم نافذة أحكامهم حتى يعزلهم الإمام الوالي؛ وذلك لقول اللَّه -تعالى-: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} (¬2)، والمال قد انتقل بموت الموكل إلى ورثته، فلا يجوز في مالهم حكم من لم يوكلوه، وليس كذلك الإمام؛ لأن المسلمين لا بد لهم ممن يقوم بأمرهم، وقد قتل أمراء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم ورضي عنهم- بمؤتة كلهم، فتولى الأمر خالد بن الوليد من غير أن يؤمره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى رجع بالمسلمين، وصوب -عليه السلام- ذلك، وقد مات -عليه السلام- وولاته باليمن، ومكة، والبحرين، وغيرها، فنفذت أحكامهم قبل أن يبلغهم موته -عليه السلام- ولم يختلف في ذلك أحد من الصحابة رضي اللَّه عنهم" (¬3).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (¬4)، والمالكية (¬5)، والشافعية (¬6)،
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه (ص 277).
(¬2) سورة الأنعام، الآية: (164).
(¬3) المحلى (8/ 246).
(¬4) البحر الرائق (2/ 363)، وتبيين الحقائق (2/ 24)، وحاشية ابن عابدين (2/ 505)، والأشباه والنظائر (1/ 276).
(¬5) الذخيرة للقرافي (10/ 31)، ومواهب الجليل (8/ 97)، ومنح الجليل (2/ 78).
(¬6) الأحكام السلطانية للماوردي (ص 42)، وروضة الطالبين (11/ 127)، وأسنى المطالب (4/ 291).

الصفحة 290