كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

والشافعية (¬1)، ورواية عن الإمام أحمد (¬2)، والظاهرية (¬3).
• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بحديث عائشة -رضي اللَّه عنها- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إذْن مَوَالِيهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ -ثَلَاثًا- وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَاِنْ اشْتَجَرُوا، فَاِنَّ السُّلْطَانَ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ" (¬4).
• وجه الدلالة: قال ملا علي القاري: "قوله: "فَإِنْ اشْتَجَرُوا" أي: الأولياء اختلفوا وتنازعوا اختلافًا للعضل، كانوا كالمعدومين "فَإِنَّ السُّلْطَانَ وَليُّ مَنْ لَا وَليَّ لَهُ"؛ لأن الولي إذا امتنع من التزويج فكأنه لا ولي لها، فيكون السلطان وليها، وإلا فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي" (¬5). ولأن ذلك حق علي الولي امتنع من أدائه، فقام الحاكم مقامه، كما لو كان عليه دين وامتنع من قضائه (¬6).
ولأن الولي منهي عن العضل، والنهي عن الشيء أمر بضده، فإذا امتنع فقد أضر بها، والإمام نُصِب لدفع الضرر، فتنتقل الولاية إليه (¬7).
¬__________
(¬1) روضة الطالبين (7/ 77)، ومغني المحتاج (3/ 153)، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (6/ 234).
(¬2) والرواية الأخرى: إذا عضلها وليها الأقرب، انتقلت الولاية إلى الأبعد. يُنظر: المغني في فقه الإمام أحمد (7/ 367)، والإنصاف للمرداوي (8/ 57)، وكشاف القناع للبهوتي (5/ 54).
(¬3) المحلى لابن حزم (9/ 451).
(¬4) أخرجه أحمد في المسند (6/ 47) رقم (24251)، وأبو داود، باب: في الولي (2/ 229) رقم (2083)، والترمذي، كتاب النكاح، باب: ما جاء لا نكاح إلا بولي (3/ 407) رقم (1102)، وابن ماجه، باب: لا نكاح إلا بولي (1/ 605) رقم (1879)، والحاكم في المستدرك، كتاب النكاح (2/ 182) رقم (2706) وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". وأُعِلَّ بالإرسال، وتكلم فيه بعضهم من جهة أن ابن جريج قال: "ثم لقيت الزهري فسألته عنه فأنكره". لكن ذُكر عن يحيى ابن معين أنه قال: "لم يذكر هذا عن ابن جريج غير ابن علية"، وضعف يحيى رواية ابن علية عن ابن جريج. يُنظر: التلخيص الحبير (3/ 157).
(¬5) مرقاة المفاتيح (6/ 271).
(¬6) المغني في فقه الإمام أحمد (7/ 367).
(¬7) بدائع الصنائع (2/ 252).

الصفحة 304