كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

2 - ولأن في التقدم عليه استخفافًا به (¬1).
• من خالف الإجماع: أبو يوسف (¬2)، والجديد عند الشافعية، وهو الأظهر (¬3)، والظاهرية (¬4)، فيُقدَّم ولي الميت على السلطان.
واستدلوا بما يلي:
1 - قول اللَّه -تعالى-: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} (¬5).
• وجه الدلالة: تقديم أولوا الأرحام على غيرهم.
ونوقش: بأن الآية نزلت في الميراث، ناسخة للإرث بالحلف والإخاء اللذين كانوا يتوارثون بهما، إلى توريث جميع القرابات.
2 - أن هذا أمر مبني على الولاية، والقريب في مثل هذا مقدم على السلطان، كما في النكاح وغيره من التصرفات (¬6).
ونوقش: بأن هذا من الأمور العامة، فيكون متعلقًا بالسلطان، كإقامة الجمعة والعيدين، بخلاف النكاح فإنه من الأمور الخاصة، وضرره ونفعه يتصل بالولي لا بالسلطان، فكان إثبات الولاية للقريب أنفع للمولى عليه، وتلك ولاية نظر ثبتت حقًّا للمولى عليه قبل الولي، بخلاف ما نحن فيه (¬7).
3 - أن هذه الصلاة شرعت للدعاء والشفاعة للميت، ودعاء القريب أرجى؛ لأنه يبالغ في إخلاص الدعاء وإحضار القلب، بسبب زيادة شفقته، وتوجد منه
¬__________
(¬1) البحر الرائق (2/ 192).
(¬2) بدائع الصنائع (1/ 317).
(¬3) روضة الطالبين (2/ 221)، وأسنى المطالب (1/ 316)، ومغني المحتاج (1/ 347).
(¬4) فيقدم آباؤه، والابن وأبناؤه، ثم الإخوة الأشقاء، ثم الذين للأب، ثم بنوهم، ثم الأعمام للأب والآم، ثم للأب ثم بنوهم، ثم كل ذي رحم محرمة، إلا أن يوصي الميت أن يصلي عليه إنسان، فهو أولى، ثم الزوج، ثم الأمير أو القاضي، فإن صلى غير هؤلاء أجزأ. يُنظر: المحلى (5/ 143).
(¬5) سورة الأنفال، الآية: (75).
(¬6) بدائع الصنائع (1/ 317).
(¬7) المرجع نفسه.

الصفحة 307