كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

للإجماع حيث قال: "والعلماء متفقون في أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكن يشخص الناس ليأخذ صدقات أموالهم، وأنه كان يوجه عماله إليهم، وعلى هذا جرت سنة أئمة المسلمين إلى غايتنا هذه" (¬1).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)، والظاهرية (¬6).
• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة:
• أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)} (¬7).
• وجه الدلالة: قال ابن كثير: "أمر اللَّه -تعالى- رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- بأن يأخُذَ من أموالهم صدقَة يطهرهم ويزكيهم بها، وهذا عام" (¬8).
ونوقش: بأن هذا خطاب للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلا يلتحق غيره فيه به.
وأجيب عن ذلك: بما قاله ابن العربي: "هذا كلام جاهل بالقرآن، غافل عن مأخذ الشريعة، متلاعب بالدين، متهافت في النظر؛ فإن الخطاب في القرآن لم يرد بابًا واحدًا، ولكن اختلفت موارده على وجوه، منها في غرضنا هذه ثلاثة:
الأول: خطاب توجه إلى جميع الأمة، كقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} (¬9)، وكقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ
¬__________
(¬1) الإقناع في مسائل الإجماع (1/ 194).
(¬2) بدائع الصنائع (2/ 7)، وتبيين الحقائق (1/ 282)، وحاشية ابن عابدين (2/ 312).
(¬3) انظر: الذخيرة للقرافي (3/ 134)، والشرح الكبير للدردير (1/ 503)، وحاشية الدسوقي (1/ 508).
(¬4) الأم للشافعي (2/ 70)، وروضة الطالبين (2/ 310)، ومغني المحتاج (1/ 413).
(¬5) المغني في فقه الإمام أحمد (2/ 504)، والإنصاف للمرداوي (3/ 137)، والإقناع للحجاوي (1/ 283).
(¬6) مراتب الإجماع (ص 37).
(¬7) سورة التوبة، الآية: (103).
(¬8) تفسير ابن كثير (4/ 207).
(¬9) سورة المائدة، الآية: (6).

الصفحة 310