كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

• من نقل الإجماع: الطبري (310 هـ) قال: "أجمعوا على أنه ليس للإمام منع أهل الذمة من شرب الخمر وأكل لحوم الخنازير" (¬1). ابن حزم (456 هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَنه إن أعْطى كل من ذكرنَا عَن نَفسه وَحدهَا، فَقِيرًا كَانَ أَو غَنِيًا، أَو معتقًا، أَو حرًّا، أَرْبَعَة مَثَاقِيل ذَهَبًا فِي انْقِضاء كل عَام قمري، بعد أَن يكون صرف كل دِينَار اثْنَي عشر درهما كَيْلًا فَصَاعِدًا، على أَن يلتزموا على أنفسهم أَن لا يحدثوا شَيْئًا فِي مَوَاضِع كنائسهم وسكناهم. . . وَلَا يظهروا خمرًا وَلَا شربهَا وَلَا نِكَاح ذَات محرم فان سكن مُسلمُونَ بَينهم هدموا كنائسهم وبيعهم" (¬2).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4)، والشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6).
• مستند الإجماع: يستدل على ذلك بأن في إظهار شرب الخمر، وأكل لحوم الخنازير، فشوًا للمنكرات، ومخالفة للشرع، وإعلاء لشعائر الكفر، وفتنة لعموم المسلمين، فلا يمكنون من ذلك في أمصار المسلمين، بخلاف ما لو أسرُّوا بذلك (¬7).Rصحة الإجماع على أنه ليس للإمام منع أهل الذمة من شرب الخمر، وأكل لحوم الخنازير سرًّا، ويمنعهم من ذلك إن فعلوه علنًا.
¬__________
(¬1) اختلاف الفقهاء لأبي جعفر الطبري (3/ 233).
(¬2) مراتب الإجماع (ص 115).
(¬3) وروي عن أبي يوسف: أني لا أمنعهم من إدخال الخنازير؛ لما في الخمر من خوف وقوع المسلم فيها، ولا يتوهم ذلك في الخنزير. يُنظر: بدائع الصنائع (7/ 113)، وتبيين الحقائق (3/ 280)، والاختيار لتعليل المختار (4/ 149).
(¬4) مواهب الجليل (4/ 601)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/ 204)، بلغة السالك لأقرب المسالك (2/ 315).
(¬5) روضة الطالبين (10/ 321)، ومغني المحتاج (4/ 254)، ونهاية المحتاج (8/ 104).
(¬6) انظر: المغني في فقه الإمام (10/ 608)، وأحكام أهل الذمة (3/ 232)، وكشاف القناع للبهوتي (3/ 134).
(¬7) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (7/ 113).

الصفحة 315