كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
والشافعية (¬1)، والحنابلة (¬2).
• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالآثار، والمعقول:
• أولًا: الآثار: روي أن عمر بن عبد العزيز -رحمه اللَّه- مر على رجال ركوب ذوي هيئة، فظنهم مسلمين، فسلم عليهم، فقال له رجل من أصحابه: أصلحك اللَّه، تدري من هؤلاء؟ فقال: من هم؟ فقال: هؤلاء نصارى بني تغلب، فلما أتى منزله أمر أن يُنادى في الناس: أن لا يبقى نصراني إلا عقد ناصيته، وركب الإكاف، ولم ينقل أنه أنكر عليه أحد، فيكون كالإجماع (¬3).
• ثانيًا: المعقول:
1 - لأن السلام من شعائر الإسلام، فيحتاج المسلمون إلى إظهار هذه الشعائر عند الالتقاء، ولا يمكنهم ذلك إلا بتمييز أهل الذمة بالعلامة (¬4).
2 - ولأن في إظهار هذه العلامات إظهار آثار الذلة عليهم، وفيه صيانة عقائد ضعفة المسلمين عن التغيير (¬5).Rصحة الإجماع على أن الإمام يأمر أهل الذمة بالتفرقة بين لباسهم ولباس المسلمين.
[82/ 82] على الإمام أن يأمر أهل الذمة ألا يظهروا شيئا من المناكير
• المراد بالمسألة: اتفقوا على أنه يجب على الإمام أن يأمر أهل الذمة ألا يظهروا شيئًا من منكراتهم.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَنه إن أعْطى كل من
¬__________
(¬1) وهل تؤخذ النساء بالغيار، رشد الزنار، والتميز في الحمام؟ وجهان: أصحهما: نعم، والثاني: لا؛ لندور خروجهن، فلا حاجة إلى التميز. يُنظر: روضة الطالبين (10/ 326)، وأسنى المطالب (4/ 222)، ومغني المحتاج (4/ 256).
(¬2) المغني في فقه الإمام أحمد (10/ 608)، وأحكام أهل الذمة (3/ 249)، وكشاف القناع للبهوتي (3/ 128).
(¬3) بدائع الصنائع (7/ 113).
(¬4) المرجع نفسه.
(¬5) المرجع نفسه.