كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
والشافعية (¬1)، والحنابلة (¬2).
• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والمعقول:
• أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} (¬3).
• وجه الدلالة: قال القرطبي: " {اسْتَجَارَكَ} أي: سأل جوارك، أي: أمانك وذمامك، فأعطه إياه؛ ليسمع القرآن، أي: يفهم أحكامه وأوامره ونواهيه، فإن قبل أمرًا فحسن، وإن أبى فرده إلى مأمنه، وهذا ما لا خلاف فيه" (¬4).
• ثانيًا: السنة: حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بها أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ" (¬5).
• وجه الدلالة: جواز إعطاء الأمان من أدنى المسلمين، فكيف بأعلاهم؟
• ثالثًا: المعقول: أنه لو جعل لأفناء الناس ولآحادهم أن يعقدوا لعامة الكفار كلما شاؤوا صار ذلك ذريعة إلى إبطال الجهاد وذلك غير جائز (¬6).Rصحة الإجماع على أن الإمام له الحق في إعطاء الأمان.
[88/ 88] إذا أعطى الإمام أحدًا الأمان فتجسس فإنه ينقض أمانه
• المراد بالمسألة: الاتفاق على أنه إذا أعطى الإمام أحدًا الأمان فتجسس، فإنه ينقض أمانه.
¬__________
(¬1) روضة الطالبين (10/ 278)، وفتح الباري لابن حجر العسقلاني (6/ 273)، ومغني المحتاج (4/ 237).
(¬2) كشف المشكل من الصحيحين (1/ 1273)، والمغني في فقه الإمام أحمد (10/ 324)، والإقناع للحجاوي (2/ 36).
(¬3) سورة التوبة، الآية: (6).
(¬4) الجامع لأحكام القرآن (8/ 75، 76).
(¬5) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب: إثم من عاهد ثم غدر (4/ 102) رقم (3179)، ومسلم، كتاب الحج، باب: فضل المدينة (2/ 999) رقم (1371).
(¬6) معالم السنن لأبي سليمان الخطابي (2/ 314).