كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
والشافعية (¬1)، والحنابلة (¬2)، والظاهرية (¬3).
• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والمعقول:
• أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (¬4).
• وجه الدلالة: قال ابن كثير: "يأمر -تعالى- عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر، وترك المنكرات وهو التقوى، وينهاهم عن التناصر على الباطل، والتعاون على المآثم والمحارم" (¬5).
• ثانيًا: السنة: حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "المَدِينَةُ حَرَمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثًا، أو آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (¬6).
• وجه الدلالة: قال ابن حجر: "إن من آوى أهل المعاصي أنه يشاركهم في الإثم" (¬7).
• ثالثًا: المعقول:
1 - لأن المتستر على المجرم امتنع من حق واجب عليه لا تدخله النيابة (¬8).
2 - ولأن من لم يسلك هذه السبل عطل الحدود، وضيع الحقوق، وأكل
¬__________
(¬1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (9/ 140)، وفتح الباري لابن حجر العسقلاني (13/ 281).
(¬2) كشف المشكل من حديث الصحيحين (1/ 195)، والمحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، لمجد الدين ابن تيمية الحراني، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الثانية 1404 هـ (2/ 474).
(¬3) المحلى لابن حزم (7/ 283).
(¬4) سورة المائدة، الآية: (2).
(¬5) تفسير ابن كثير (2/ 12).
(¬6) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب: حرم المدينة (3/ 20) رقم (1870)، ومسلم، كتاب الحج، باب: فضل المدينة (2/ 999) رقم (1371).
(¬7) فتح الباري لابن حجر العسقلاني (13/ 281).
(¬8) مجموع الفتاوى (28/ 323).