كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
ثُمَّ مِلْنَا عَلَى الْوَلِيدِ فَقَتَلْنَاهُ، وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَة" (¬1).
• وجه الدلالة: إذن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمبارزة لحمزة، وعلي، وعبيدة رضي اللَّه عنهم.
وذلك لأن الأمير أعرف بحال الناس، وحال العدو، ومكامنهم، ومواضعهم، وقربهم، وبعدهم، فإذا خرج خارج بغير إذنه لم يأمن أن يصادف كمينا للعدو فيأخذوه، أو طليعة لهم، أو يرحل الأمير بالمسلمين ويتركه فيهلك، وإذا كان بإذن الأمير لم يأذن لهم إلا إلى مكان آمن، وربما يبعث معهم من الجيش من يحرسهم ويطلع لهم.
ولأن الإمام أعلم بفرسانه وفرسان العدو، ومتى برز الإنسان إلى من لا يطيقه كان معرضًا نفسه للهلاك، فيكسر قلوب المسلمين، فينبغي أن يفوض ذلك إلى الإمام؛ ليختار للمبارزة من يرضاه لها، فيكون أقرب إلى الظفر، وجبر قلوب المسلمين، وكسر قلوب المشركين (¬2).Rصحة الإجماع؛ لعدم المخالف.
[93/ 93] أمر المحارب إلى السلطان إذا ظفر به قبل التوبة
• المراد بالمسألة: الاتفاق على أن أمر المحارب إلى السلطان إذا ظفر به قبل التوبة، فإن قتل معصومًا فليس لأولياء المقتول العفو.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (319 هـ) قالوا: "أجمعوا أن أمر المحارب إلى السلطان، وإن قتل المحارب أخا امرئ أو أباه في حالة المحاربة أن عفو طالب الدم لا يجوز في حالة المحاربة" (¬3). نقله ابن القطان (628 هـ) (¬4) القرطبي (671 هـ) قال: "أجمع أهل العلم على أن السلطان ولي من حارب، فإن قتل محارب أخا امرئ أو أباه في حال المحاربة، فليس إلى طالب الدم من
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود، باب في المبارزة (3/ 52) رقم (2665)، والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، ذكر إسلام حمزة -رضي اللَّه عنه- (3/ 214) رقم (4882) وصححه.
(¬2) المغني في فقه الإمام أحمد (10/ 386).
(¬3) الإجماع لابن المنذر (ص 111).
(¬4) الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 268)