كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

إذا تم الصلح على أن الأرض لهم والخراج لنا، فإن كانت الدار لنا ويؤدون الجزية فَثَمّ عدم الإحداث، إلا إذا شرطوا ذلك، وإن وقع الصلح مطلقًا لا يجوز الإحداث عند جمهور الفقهاء.
3 - ما فتحه المسلمون عنوة: لا يجوز فيه إحداث شيء بإجماع أهل العلم؛ لأنه صار ملكًا للمسلمين.
وقد اتفق العلماء على جواز هدم الإمام لكنائس العنوة، إذا لم يكن فيه ضرر على المسلمين.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَنه إن أعْطى كل من ذكرنَا عَن نَفسه وَحدهَا فَقِيرًا كَانَ أَو غَنِيًّا أَو معتقًا أَو حرًّا أَرْبَعَة مَثَاقِيل ذَهَبًا فِي انْقِضَاء كل عَام قمري، بعد أَن يكون صرف كل دِينَار اثْنَي عشر درهمًا كَيْلا فَصاعِدًا، على أَن يلتزموا على أنفسهم أَن لا يحدثوا شَيْئا فِي مَوَاضِع كنائسهم وسكناهم ولا غيرها. . . فإن سكن مُسلمُونَ بَينهم هدموا كنائسهم وبيعهم" (¬1) ابن تيمية (728 هـ) قال: "فإن علماء المسلمين من أهل المذاهب الأربعة. . . ومن قبلهم من الصحابة والتابعين -رضي اللَّه عنهم أجمعين- متفقون على أن الإمام لو هدم كل كنيسة بأرض العنوة؛ كأرض مصر، والسواد بالعراق، وبر الشام، ونحو ذلك، مجتهدًا في ذلك، ومتبعًا في ذلك لمن يرى ذلك، لم يكن ذلك ظلمًا منه؛ بل تجب طاعته في ذلك ومساعدته في ذلك ممن يرى ذلك" (¬2).
وقال أيضًا: "وقد أخذ المسلمون منهم كنائس كثيرة من أرض العنوة، بعد أن أقروا عليها في خلافة عمر بن عبد العزيز وغيره من الخلفاء، وليس في المسلمين من أنكر ذلك، فعُلِم أن هدم كنائس العنوة جائز، إذا لم يكن فيه ضرر على المسلمين" (¬3). نقله ابن مفلح (763) (¬4).
¬__________
(¬1) مراتب الإجماع (ص 115).
(¬2) مجموع الفتاوى (28/ 634).
(¬3) مجموع الفتاوى (28/ 640).
(¬4) الفروع (6/ 248).

الصفحة 337