كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

• الموافقون على الإجماع: تهدم في قول لمحمد بن الحسن في الكنائس القديمة في الأمصار التي أحدثها المسلمون عند الحنفية (¬1)، وذهب بعض المالكية إلى أنه لا يجوز الإحداث مطلقًا، ولا يترك لهم كنيسة (¬2)، وتهدم عند الشافعية لو عُلم إحداث شيء للتعبد في الكنائس القديمة في المدن التي أحدثها المسلمون (¬3)، سواء أكان في الكنائس القديمة فيما فتح عنوة، أم فيما فتح صلحًا؛ لأن إطلاق اللفظ يقتضي ضرورة جميع البلد لنا. وتهدم الكنائس التي في البلاد التي مصرها المسلمون وأحدثت بعد تمصير المسلمين لها عند الحنابلة، وفي وجه عندهم فيما فتح عنوة؛ لأنها بلاد مملوكة للمسلمين، فلم يجز أن تكون فيها بيعة، كالبلاد التي اختطها المسلمون (¬4). وقال ابن حزم الظاهري: إن سكن مُسلمُونَ بَينهم هدموا كنائسهم وبيعهم (¬5).
• مستند الإجماع: يستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة:
• أولا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)} (¬6).
• وجه الدلالة: قال ابن تيمية: "فكان ولاة الأمور الذين يهدمون كنائسهم ويقيمون أمر اللَّه فيهم كعمر بن عبد العزيز، وهارون الرشيد، ونحوهما، مؤيدين منصورين، وكان الذين هم بخلاف ذلك مغلوبين مقهورين" (¬7).
¬__________
(¬1) بدائع الصنائع (7/ 114)، وفتح القدير (6/ 58)، وحاشية ابن عابدين (4/ 206).
(¬2) مواهب الجليل (4/ 599)، وحاشية الدسوقي (2/ 204)، وبلغة السالك (2/ 314).
(¬3) روضة الطالبين (10/ 323)، ومغني المحتاج (4/ 253)، ونهاية المحتاج (8/ 98).
(¬4) المغني في فقه الإمام أحمد (10/ 599)، وأحكام أهل الذمة (3/ 194)، وكشاف القناع للبهوتي (3/ 133).
(¬5) مراتب الإجماع (ص 115).
(¬6) سورة الحج، الآيتان: (40، 41).
(¬7) مجموع الفتاوى (28/ 639).

الصفحة 338