كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
• ثانيًا: السنة: حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَا تَكُونُ قِبْلَتَانِ في بَلَدٍ وَاحِدٍ" (¬1).
• وجه الدلالة: نهى المؤمن عن الإقامة بأرض الكفر، ونهى الحكام عن أن يمكنوا أهل الذمة من إظهار شعار الكفر في بلاد المسلمين (¬2).
• من خالف الإجماع: الحنفية فقالوا: لا تُهدم الكنائس القديمة في السواد والقرى في المدن التي أحدثها المسلمون، والقول الآخر لمحمد بن الحسن في الأمصار، ألا ترى أنها توالت عليها أئمة وأزمان وهي باقية لم يأمر إمام بهدمها؟ فكان متوارثًا من عهد الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم. وكذا لا تُهدم المعابد القديمة فيما فُتح عنوة، ولكن تبقى بأيديهم مساكن، ويمنعون من الاجتماع فيها للتقرب، أما المعابد القديمة فيما فتح صلحًا إذا وقع الصلح مطلقًا فلا يتعرض للقديمة منها؛ لحاجتهم إليها في عبادتهم على المفهوم من كلامهم (¬3) والمالكية: أن ما اختطه المسلمون فسكنوه معهم، فيترك لأهل الذمة الكنائس القديمة، ولا يجب هدم ما فتح عنوة، ولا يتعرض للقديمة فيما فتح صلحًا إذا وقع الصلح مطلقًا على ما يُفهم من كلام المالكية (¬4) والشافعية: لا ينقض ما جهل أصله في البلاد التي أحدثها المسلمون؛ لاحتمال أنها كانت قرية أو برية فاتصل بها عمران، وكذا ما علم إحداث شيء منها بعد بنائها إن بني لنزول المارة، ولعموم الناس، وكذلك إذا كان لأهل الذمة فقط، ولا تهدم في قول للشافعية في مقابل الأصح في الكنائس القديمة فيما فتح عنوة، أو فيما فتح صلحا لحاجتهم إليها في عبادتهم إذا وقع الصلح مطلقًا (¬5) والحنابلة: لا يُهدم ما كان موجودًا بفلاة من الأرض، ثم مصَّر المسلمون حولها المصر في
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في المسند (1/ 223) رقم (1949)، وأبو داود، باب: إخراج اليهود من جزيرة العرب (3/ 165) رقم (3032)، والترمذي، باب: ما جاء ليس على المسلمين جزية (3/ 27) رقم (633).
(¬2) عون المعبود (8/ 192).
(¬3) بدائع الصنائع (7/ 114)، وفتح القدير (6/ 58)، وحاشية ابن عابدين (4/ 206).
(¬4) مواهب الجليل (4/ 599)، وحاشية الدسوقي (2/ 204)، وبلغة السالك (2/ 314).
(¬5) روضة الطالبين (10/ 323)، ومغني المحتاج (4/ 203)، ونهاية المحتاج (8/ 98).