كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

المدن التي أحدثها المسلمون، ولا يُهدم في وجه عندهم فيما فتح عنوة. . . أما فيما فتح صلحًا فلا يُهدم على المذهب إذا وقع الصلح مطلقًا (¬1).Rعدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف.

[95/ 95] تحريم فرض الإمام المغارم والمكوس على وجه غير شرعي
• المراد بالمسألة: المغارم: جمع مغرم، مأخوذ من الغُرم: وهو ما يلزم أداؤه تكلفًا لا في مقابلة عوض (¬2) والمكوس: جمع مكس، وأصل المكس في اللغة: النقص والظلم. ويأتي المكس بمعنى الجباية والضريبة التي يأخذها الماكس، ويُقال له: العشار؛ لأنه يأخذ العشور في كثير من البلاد، وقد كان معروفًا منتشرًا عند العرب، ويُعرف أحيانًا بالإتاوة، وكان يؤخذ قسرًا عند البيع والشراء في الأسواق في الجاهلية (¬3).
وما ورد من ذم العشار فهو محمول على من يأخذ أموال الناس ظلمًا، كما يفعله الظلمة اليوم (¬4).
والمكوس المذمومة والمنهي عنها هي غير نصف العشر الذي فرضه عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- على تجارة أهل الذمة، وكذلك هي غير العشر الذي ضربه على أموال أهل الحرب بمحضر من الصحابة -رضوان اللَّه عليهم- ولم ينكره عليه أحد منهم (¬5).
قال النووي: "أمر كان يعده الفقهاء من الإقطاع، ويعده المختصون في زماننا هذا باسم الترخيص، وهو إذن السلطان، فإذا أراد أحد التجار أن يشغل الطريق أمامه استأذن الحاكم، فمنحه رخصة يتحدد فيها المساحة المأذون في شغلها؛ نظير مكوس يؤديها، توقف على تعبيد الطرق، وتنظيفها، وإنارة
¬__________
(¬1) المغني في فقه الإمام أحمد (10/ 599)، وأحكام أهل الذمة (3/ 194)، وكشاف القناع للبهوتي (3/ 133).
(¬2) لسان العرب (12/ 346) (غرم)، والمصباح المنير (1/ 194) (غرم).
(¬3) النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 349) (مكس)، ولسان العرب (6/ 220) (مكس).
(¬4) تبيين الحقائق (1/ 282).
(¬5) نيل الأوطار (8/ 141).

الصفحة 340