كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
الشوارع، وصيانتها من الروائح الكريهة والمزابل المؤذية، وهى من الأمور التي تُناط باجتهاد السلطان، وبصره بالأمور، ونظره في صلاح رعيته" (¬1).
مما تقدم يتضح أن للمكس معنى مذمومًا، وآخر غير ذلك يُصرف للصالح العام، وقد أجمع أهل العلم على تحريم أخذ أموال الناس بغير حق شرعي، فاستباحة أموال الناس بالمكوس لا يبيحها شرع، ولا يسوغها اجتهاد، ولا هي من سياسات العدل، وقلما تكون إلا في البلاد الجائرة (¬2).
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَن المراصد (¬3) المَوْضُوعَة للمغارم على الطّرق، وعند أَبْوَاب المدن، ومَا يُؤْخَذ في الأسواق من المكوس على السّلع المجلوبة من المَارَّة والتجار، ظلم عَظِيم، وَحرَام، وَفسق" (¬4). نقله ابن تيمية (728 هـ) (¬5) ابن تيمية (728 هـ) قال: "فصارت الأموال في هذا الزمان وما قبله ثلاثة أنواع: نوع يستحق الإمام قبضه بالكتاب والسنة والإجماع كما ذكرناه، ونوع يحرم أخذه بالإجماع، كالجبايات التي تؤخذ من أهل القرية لبيت المال؛ لأجل قتيل قُتل بينهم وإن كان له وارث، أو على حد ارتكبه، وتسقط عنه العقوبة بذلك، وكالمكوس التي لا يسوغ وضعها اتفاقًا" (¬6) التقي الحصني (¬7) (829 هـ)
¬__________
(¬1) المجموع شرح المهذب (15/ 233).
(¬2) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 246).
(¬3) المراصد: جمع مرصد، وهو موضع الرصد، أي: موضع مهيأ لرقابة شيء على مسلكه. والمراد بها هنا: المواضع التي يجلس فيها من يُسمى الرصدي نسبة إلى الرصد، وهو الذي يقعد على الطريق ينتظر الناس ليأخذ شيئا من أموالهم ظلمًا وعدوانًا. ينظر: لسان العرب (3/ 178) (رصد)، ومعجم مقاييس اللغة (2/ 400) (رصد)، ومواهب الجليل (3/ 452)، وأسنى المطالب (1/ 448).
(¬4) مراتب الإجماع (ص 121).
(¬5) قاعدة في الأموال السلطانية، لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق: عبد الرحمن الأمير، مكتبة أضواء السلف، الرياض، الطبعة الأولى 1422 هـ (ص 37).
(¬6) السياسة الشرعية (ص 37).
(¬7) هو أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلى، الحسيني، الحصني، ثم الدمشقي، الشافعي، ويُعرف بالتقي الحصني، ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وتفقه بالشريشي، والزهري، وابن الجابي، وغيرهم، وتشارك هو والعز بن عبد السلام المقدسي في الطلب =