كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

إن كان له حسنات" (¬1).
الدليل الثالث: حديث عُثْمَانَ بن أبي الْعَاص الثَّقَفِيِّ أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "كان لِدَاوُدَ نبي اللَّه -عليه السَّلَامُ- مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ يُوقِظُ فيها أَهْلَهُ، فيقول: يا آلَ دَاوُدَ، قُومُوا فَصَلُّوا، فإن هذه سَاعَةٌ يَسْتجِيبُ اللَّه فيها الدُّعَاءَ، إلا لِسَاحِرٍ أو عَشَّارٍ" (¬2).
• وجه الدلالة: استثنى من جميع خلق اللَّه الساحر والعشار، تشديدًا عليهم وتغليظًا، وأنهم كالآيسين من رحمة اللَّه العامة للخلائق (¬3).
قال المناوي: "وهذا وعيد شديد يفيد أن المكس من أكبر الكبائر وأفجر الفجور" (¬4).Rصحة الإجماع على حرمة المكوس، بمعنى أخذ أموال الناس بدون وجه شرعي.

[96/ 96] اختصاص الصفي بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-
• المراد بالمسألة: الصفي لغة: الخالص، وصفوة كل شيء خالصه، واصطفاه: اختاره (¬5).
الصفي اصطلاحًا: هو شيء يختاره الإمام من المغنم قبل القسمة، كالجارية، والعبد، والثوب، والسيف، ونحوه (¬6). وقد اتفقوا أن سهم الصفي ليس لأحد بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
• من نقل الإجماع: الطحاوي (321 هـ) قال: "قد أجمعوا أن سهم الصفي
¬__________
(¬1) الكبائر للذهبي، دار الندوة الجديدة، بيروت (ص 115).
(¬2) أخرجه أحمد في المسند (4/ 22) رقم (16324) واللفظ له، والطبراني في الكبير (9/ 59) رقم (8374). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 88): "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح".
(¬3) مرقاة المفاتيح (3/ 281).
(¬4) فيض القدير (2/ 300).
(¬5) تهذيب اللغة (12/ 173، 174) (صفو)، ولسان العرب (14/ 462) (صفا).
(¬6) المغني في فقه الإمام أحمد (7/ 303).

الصفحة 344